وهذا على قسمين : مُنجّز ومعلّق . والمنجّز معلوم . وأمّا المعلّق فهو كلّ شيء يترتّب عليه آثار الوجوب ، ولكنّه يتوقّف وجوده على أمر لم يجعل بعد ؛ إمّا لعدم كونه تحت الاختيار - كالزمان - أو كان تحت الاختيار ولكن لم تحصل بعد .
فتحصّل : أنّ القيود بحسب اللبّ ونفس الأمر مختلفة ؛ فبعضها قيد للمادّة ، وبعضها راجع إلى الهيئة . وليست جزافية وتحت اختيارنا حتّى يمكن إرجاعه إلى المادّة . فلكلٍّ من الواجب المشروط والمطلق - منجّزاً أو معلّقاً - ملاك يخصّه ، لا ينقلب عمّا هو عليه ، ولا يصير المشروط مطلقاً بحصول الشرط ، ولا المطلق منجّزاً بحصول القيد المعلّق عليه .
فظهر ممّا ذكرنا : إمكان تصوير الواجب المعلّق ، وكم فرق بين الواجب المعلّق والمشروط ؟ ! نعم عرفت : أنّه لا نحتاج إلى تصويره ، وقلنا : إنّ منشأ القول به هو ما رأى وجوب المقدّمات المفوّتة قبل وجوب ذيها ، وقد سبق غير مرّة : أنّ وجوبها بملاك غير المقدّمية ، فتدبّر واغتنم .
وثانياً : فبعد ما ظهر لك أنّ القائل بالواجب المعلّق لا يريد الفرق بين الزمان وسائر القيود ، فسؤال الفرق بين الاستطاعة والتقييد بالزمان على فرض كونه دخيلًا في تحصيل الغرض عجيب مع وضوحه - بل بصدد بيان أنّه في بعض الموارد تكون مقدّمات شيء واجباً مع عدم وجوب ذيها ، فيستكشف بذلك عن أنّ القيد قيد الواجب . وأمّا الوجوب فمطلق .
وظاهر : أنّ الفرق بين الاستطاعة والزمان لأجل أنّ المستفاد من الأدلّة : أنّ الاستطاعة شرط وجوب الحجّ ، وأمّا الزمان في الصوم فشرط للواجب ؛ لعدم كونه تحت اختيار المكلّف على ما ذكره .
وثالثاً : أنّ ما ذكره من أنّ القيود إذا كانت غير اختيارية فلا محيص من
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص١٠٢