الفطريّة والكسبيّة وعلم أن اللّه لا يكلّف نفسا الّا ما اتاها حكم بتصويبهم في الخروج عن عهدة اجتهادهم المأمور به لا عمّا اجتهدوا فيه وهذا ليس بأمر لا يعقل وانما يرجع إلى مسئلة المعذوريّة الّتى يقول بها الجاحظ وتبعه بعض أصحابنا كالبهائى في شرح أربعينه وغيرهما واخذ بظاهره كلام عبد اللّه لكان للتشنيع عليه بل لاخراجه عن زمرة العلماء بل العقلاء وجها وجيها وأبو حامد اخذ بظاهر كلامه كالمعتزلة فقال امّا الأمور الذاتيّة فلا يتبع الاعتقاد بل الاعتقاد يتبعها فهذا المذهب شر من مذهب الجاحظ فإنه اقرّ بان المصيب واحد لكن جعل المخطى معذورا بل هو شرّ من مذهب السوفسطائيّة لأنهم ينفون حقايق الأشياء وهذا قد أثبت الحقائق ثم جعلها تابعة للاعتقادات فهذا أيضا لو ورد الشرع به لكان محالا بخلاف مذهب الجاحظ انتهى
امّا السمعيّات
فالقطعيّات منها
لا محلّ للاجتهاد فيها حتى يصوّب أو يخطأ والمقصود من القطعيّات ما ثبت من الشّرع ضرورة لا ما يقطع به الفقيه أحيانا ولذا قالوا انّ القطعيّات ليست بفقه ومرادهم الفقه الظني إذ لا مسرح لانكار كونه فقها كما مرّ فالاعتراض بما مرّ ناش عن الغفلة فما ثبت في العقل لا يعانده السّمع فلو