ومن لم يحكم أصولها فإنما يكون حاكيا ومقلّدا ولا يكون عالما وهذا مذهب أهل الفضل منّا انتهى فكيف كان المجتهد هو الّذى يستثمر من الادلّة ويردّ الاحكام إليها كما يردّ النتائج إلى مقدّماتها إذ النّاظر يحيط اوّلا بالحكم المجرّد على ترديد وشكّ ثم ينظر في ما يمكن ان يثبت به ثم يستعمله ويضع كل صنف منه في بيته وسكنه حسبما تقتضيه الصّناعة ثم يعتقده على اختلاف أسبابه في مراتبه وليعلم انّ القوم تراهم يختلفون في حدّه الفعلي ومحدوده امّا اختلافهم في الأول فيرجع إلى ما يعتقدونه ففرقة وفيرة يحسبون ان الاحكام الاجتهاديّة تسبقها الجعل وتلحقها وهم فرقتان الأولى هم الذين يسلبون نعت الاماريّة ويثبتون العلاميّة والثانية متفقون معهم في التصويب لكنهم يقولون بالجعل اللّاحق وفرقة باينت الفريقين فخطّئوا وصوّبوا وهم الّذين شاركونا في الاعتقاد بصدور الاحكام في كلّ واقعة فمن كان ذوقه ذوق الفئتين السّالفتين عرّفه باستفراغ الوسع أو بذل الجهد على اختلاف اخذ المبدا مفتوحا أو مضموما في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي وهم جماعة كثيرة ومن كان ممشاه ممشى الأصحاب حدّده باستفراغ الجهد في درك الحكم الشرعي واليه
التنقيذ لأحكام التقليد — صفحة 58
مساهمون: الميرزا أبو طالب الزنجاني
ص٥٨