في هذا الباب في باب العدالة بمشيّة اللّه عزّ اسمه
الثّالث ان يكون عاقلا
والمراد من العقل في جميع أبواب التكاليف والشّروط ما يصحّ معه الاغراء والرّدع والاعتبار لا ما يتبادر إلى الخيال وهو الفيض المشترك بين تمام افراد البشر الّا ما شذّ المميّز لها من ساير أنواع الحيوان وان كان لبعضهم عقل ما كما قيل سواء جعل الانسان نوعا أو جنسا وعلى التحديد الجديد من انّه عقل تخدمه أعضاء فالامر اظهر وعلى كلّ تقدير الامر مما أجمعت عليه السّلف والخلف وهو الّذى يقتضى به الخطابات وتنصبّ اليه الروايات وتحكم به العقول وهؤلاء المجمعون لا يفرقون بين المطبّق والادوارى نعم اختلفوا في حال الإفاقة فصريح بعض المتأخرين كصاحبى الإشارات والمفاتيح الجواز نظرا إلى عموم الادلّة ومن متأخّر المتأخرين من أصحابنا من لا يجيزه لاستلزامه العدول كثيرا وهو مشقّة وللشك في شمول الأدلة وللأصل وللبعض فيه تأمّل لاخصّية الدّليل الأول عن المدّعى وعدم ندور كامل يوجب عدم الشمول ومعه لا شكّ فالأصل مقطوع والأقوى العدم للدليلين الأخيرين ولعلّ اطلاق كلام الفقهاء يعطى ذلك مع أن الأصل المحرّر في المقدّمات ما قطع الاعذار