العصر الأول كان يطلق على علم الآخرة ومعرفة دقايق آفات الأنفس والاطلاع على عظم الآخرة وحقارة الدّنيا قال اللّه تعالى )
( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا
الآية والانذار بهذا النوع من العلم دون تفاريع الفقه كالسّلم والإجارة انتهى لكن نسبة الفقه إلى الدّين الذي ليس الّا الاحكام يدفع ما يقول فيجب الحمل على المعنى اللغوي فيكون الغاية لنفر البعض وتخلّف آخرين فهم الاحكام وبها يقع الانذار الواجب وان كان التخوّف مختصّا بصورة خاصّة قهرا وبالطّبع فلا يحتمل ما اخذه بعض مشايخنا في ايراداته عن الغزالي لكن يقع الكلام فيما أشرنا اليه سابقا وهو الّذى أوجب ذهاب الاطمينان
الآية الثالثة قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
فان المفهوم منها عدم وجوب التبيّن إذا كان المخبر من العدول الثّقاة والكلام في هذه الآية طويل من حيث عدم مفهوم لها لا من جهة الشرط لسوقها مشاق القضايا الواردة لتحقق الشرط كقوله
إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
ولا من جهة الوصف لانّه الجاري على غير موصوف كقولنا القائم أو من جهة المعارضة بالتعليل العامّ المسقط له وغير ذلك ممّا صرّح به جماعة من الأقدمين كالشيخ في العدّة مع ورود