تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيذ لأحكام التقليد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أكثر الناس تلقّوا الشرع من الشرع وهو صحيح بالإضافة إلى المدرك فإنك لا تجد الناس الّا الاوحدى منهم سلك في عقائده مسلك البرهان لكنهم ليسوا بظانّين يقينا فقد حصّلوا اليقين من غير طريقه بل من تقليد الأوايل والف الذهن والتسامع الطويل والتسالم الممتد بين الآباء والأبناء والخلف والسّلف بحيث لا يستريب أصلا ويكون صلبا في ما اعتقده اصلب من أهل البرهان والسّذج إذا سمعوا شيئا وانضمّت اليه الضمائم يحصل لهم اليقين بسرعة وليسوا كأرباب المعارف فان حصول القطع لهم وتحصيله امر صعب يحتاج إلى تمادى الأوقات وتمييز الغث من السّمين وسرد الأقوال والأدلة وسبرها وايراد الحجج ودفعها والمجاهدة والتّخلية التامّة من المحبّة والمبغضة وما تألف به الطباع البشريّة الموجبة لميلان النفس وخفاء ما جلى وجلاء ما خفى وقد قيل إن عين الرّضا كليلة من كلّ عيب وعين السّخط هي المبدئة للمساوى والقبائح فلذلك ترى القطع المستمر من الملل النّاجيّة والضالة على حدّ سواء مع أن الهداية والعمى أمران متباينان ولكل شيعة وامام والبدعة والسّنة متخالفان ولكل وراء امام لكل هؤلاء القاطعون يصغون إلى الشّبه المشككة فيزول عنهم الاعتقاد وأرباب البراهين يستمعونها لابطالها وقد عبّر عن الأول في الاخبار بالايمان المستودع وعن الثاني بالمستقر في القلوب والصّدور فهذا هو مرادهم من التقليد كما يومئ إلى ذلك ادلّتهم لا ما اصطلح عليه الفقهاء ولذلك الخلط خلطوا في الاستدلال فجمعوا بين قوله تعالى
( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) *
وبين ان النبي كان يكتفى من الاعرابى بالاسلام