للمفتى انما جاز لان له طريقا إلى العلم بحسن ذلك ووجوبه وانما يكون له اليه طريق لعلمه بالأصول ولو لم يكن بها عالما لما جاز ان يعلم حسن هذا التقليد والتقليد في الأصول غير مستند إلى طريقة علم يؤمنها من الاقدام على القبيح كما استند التقليد في الفروع إلى ذلك فاما قولهم إذا أمكن ان نعلم الأصول وهو اغمض فلا بدّ من أن نكون متمكنا من العلم باحكام الفروع فغلط لان العلم بالأصول من التوحيد والعدل وما لحق بهما يمكن ان يعلم على جهة الجملة من احضر الوجوه وأقربها وانما طول المتكلمون في ذلك طلبا للتفريع والتّدقيق والّا فالعلم على سبيل الجملة قريب جدّا انتهى وقال الشيخ في العدّة فامّا في أصوله وفي العقليّات فحكمه حكم العالم في وجوب معرفة ذلك عليه ولا خلاف بين النّاس انه يلزم العامي معرفة الصّلاة واعدادها وإذا صحّ ذلك وكان علمه بذلك لا يتم الّا بعد معرفة اللّه تعالى ومعرفة عدله ومعرفة النّبوة وجب ان لا يصحّ له ان يقلّد في ذلك ويجب ان يحكم بخلاف قول من قال يجوز تقليده في التوحيد مع ايجابه عليه العلم بالصّلاة ثم أطال الكلام في الاستدلال على جواز التقليد في الفروع إلى أن قال فان قيل كما وجدناهم يرجعون إلى العلماء فيما طريقه الاحكام الشّرعيّة وجدناهم أيضا كانوا يرجعون إليهم في أصول الدّيانات ولم نعرف أحدا من الأئمة ولا من العلماء انكر عليهم ويدل ذلك على أنه يسوغ تقليد العامي في الأصول قيل له سلّمنا انّه لم ينكر أحد منهم ذلك في هذا الاستدلال لان على بطلان التقليد في الأصول ادلّة عقليّة وشرعيّة من كتاب وسنة وغير ذلك وذلك
التنقيذ لأحكام التقليد — صفحة 189
مساهمون: الميرزا أبو طالب الزنجاني
ص١٨٩