الثّانى إلى مزية في الرّتبة العلميّة وضعف دلالة المقبولة في المقام وان كانت قويّة في مورده للفرق بين الطّائفتين كما بيّناه وحكينا مثله عن أبي حامد فيعتبر بالنسبة إلى المجتهدين في الصّدر الأول دون أصحاب الاستدلال مع أنه لو لوحظت بالنظر إلى حلّ المسائل والدقّة في مباديها صارت اجنبيّة قطعا إذ ليس لقيام اللّيل وصيام النّهار واستغراق الأوقات بالافعال المرغوبة والأذكار المندوبة والتجنب عن محال الريبة وكثرة تأمل ضعيف القوة أو القوّة المساوية وتكرير نظره دخلا في فهم المطالب النّظريّة وربّ صوّام قوّام عاجز عن سوق الادلّة وان لوحظت بالنظر إليها وسيلة ومقصدا فالورع مشترك وتوهم ان شدّة الورع داعية إلى التورّط ومزيد العناية والدقّة فاسد لان القدر اللّازم بذل الجهد من دون مسامحة والفحص الأكيد حتى ينتفى اللّوم وينحلّ العلم الاجمالي للمقيدات والمخصصات والمعارضات إلى الشبهة الابتدائيّة أو القطع العادي بالعدم في ما وصل من السّلف والورع والأورع متساويان في هذه الوظيفة والّا لخرج عن موضوع الاجتهاد ولا كلام في المسامح وليس كلّ صفة يوجب الشك في دلالة الادلّة ولا اجماع بقسميه اما الأول فلانه يضاد الخلاف اما الثاني فلعين ما مرّ إذ جماعة فصلّوا من موجبى تقليد الأفضل
التنبيه الثاني عشر إذا تعارض قول الفاضل والأورع قدم الأول
وفاقا للمحقّق والعلّامة والشهيد في المعارج والنهاية والتهذيب والدّروس والذكرى وجماعة لا تحصى عددا واليه ذهب النّظار من العامّة كأبى حامد وحكى في المنية عن قوم تقديم الأورع وذهب آخرون إلى التّخيير وتوقعت رابع وما ذكرناه هو مقتضى ما مرّ من الدلائل فان بنى على مراعاة الاقربيّة