أوضحناه في بعض مقالاتنا فانظرنا لأدلة تجد فرقا بين المفضوليّة والفسق والصباوة والكفر ونحوها الصّورة الثانية ان يعلم اجمالا وجوده ومخالفته وهذه الصّورة لها قسمان أحدهما ان يعلم مخالفته فيما يبتلى به من المسائل وهذا لا شكّ في وجوب الفحص عنه ثانيهما ان يعلم ذلك في مطلق المسائل فيمكن هنا عدم ايجاب الفحص لعدم اعتبار العلم في كلّ طرف من أطراف الشبهة إذ العلم الاجمالي انما يعتبر في غير هذه الصّورة ممّا يكون كلّ طرف من الأطراف محلّا للابتلاء فلو علم غصبيّته ثوبه أو ثوب عمرو ونجاسة بدنه أو صخرة لم يعتمد على العلم قطعا لجريان الأصل في مورد الابتلاء وعدم جريانه في غير موردها إذ معنى اعتبار الأصل ترتب الأثر ولا اثر له هنا فلا تشمله ادلّة اعتباره وهذا معلوم
التنبيه الخامس تقليد الفاضل بمقتضى ادلّة الشرع غير منوط بالقرب والبعد عن الواقع
في نظر المقلّد نعم الاقربيّة انما تعتبر نوعا لا شخصا فلو بعد في نظره لم يترتّب على ظنّه اثر قطعا وقد أشرنا اليه في ما مضى من أن بعض المصنّفين حسب الاقربيّة شخصيّة فاشتبه عليه الامر حتى قال أو ما وساوى بين العامة والخاصّة الخواص في أصل المطلب وايّد مقالته بما مر وهو شبهة سيّالة له في أكثر مباحث التقليد
التنبيه السادس لا شبهة ان وجوب الرجوع إلى الفاصل مشروط بالتمكن كسائر التكاليف
فيسقط الرجوع اليه مع العجز ومع العسر الذي لا يطاق ولا يتحمل عادة لحكومة ادلّة العسر على جميع أدلة التكاليف فيلزمه صحة الاعمال إذ الاحكام الوضعيّة على التحقيق أمور اعتباريّة منتزعة من التكاليف