تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيذ لأحكام التقليد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الدنيا فان حكما واحدا كنجاسة الغسالة يكفى لتنجيس الدنيا في الفرض المشار اليه وهذا أقوى دليلهم الّذى يصولون به ونحن نقول هذا الحرج والضيق انما هو بالإضافة إلى المجعول دون الجعل كما هو بيّن فحينئذ نسألكم هل هما بالنسبة إلى الشخص أو الصنف وهل الثاني مبيح للمحرّمات بالنسبة إلى الشخص أولا فان قلتم مبيح فقد خالفتم الدين فان حاجة الأكثر إلى اكل الميتة لا يبيحه للملّى المتمكن من الفوت وان قلتم لا يبيحه فقد أبطلتم الدعوى فلننظر في ما صورتموه فليس كل فرض واقع اكل النّاس عملوا بكل فتاوى الميّت أم بعضهم ببعضها وكلهم صرف عمره في ذلك أو بعضهم وكلّ رأى للاحياء ضادت كلّ رأى للميّت أو بعضها فان ادعيتم الأوائل فقد علمتم من أنفسكم خلافه وان قلتم بالثوانى فأين يقع الحرج والضيق وأنتم تخطبون هذه الخطبة
فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) *
ونحن نسلم ذلك في حق شخص صحّ فرضكم له ثم بعد ذلك نعارضكم فرضا بفرض ما تقولون فيما لو نسي المقلّد جميع آراء الميّت اودهم المقلّدين عدو استولى على كتبهم ودفاترهم وقتل عرفائهم كما وقع كثيرا في الاسلام فبما ذا تفتون تجعلونهم كالبهائم بلا حكم أو يوجبون عليهم تقليد الحىّ الحاضر المخالف للميّت في جميع ما تفرضون فما يجيبون عنه تجابون به وليس دين اللّه يستحلّ بالفروض فان قلتم ادلّة رفع العسر والحرج من الكتاب والسّنة تدلّ على مذهبنا قلنا فيها سبح طويل نشير إليها في الجملة أدلة فنقول العسر منها ناظرة إلى أصل جعل الاحكام ومنها ناظرة