التروّى في اثباته ونفيه
والجواب عنه بأمرين
أحدهما انّ المطلوب حكم العالمين فالمجتهد يفحص عنه وكلّما حصل في مشيته هذه من الظنّ فهو حكمه فلا مانع من أن لا يكون له حكما ولا يستحيل الطلب
ثانيهما ان المطلوب ما يصحّ ان يكون حكما وله شأنيّة ذلك كما يظهر من العضدي القول به وهو غير الحكم الشّأنى
واليه يرجع ما ذكره أبو حامد بعد ما مثّل براكبى السّفينة قال فان قيل هذا في البحر معقول لأنه ينظر في امارات الهلاك والسّلامة فذلك مطلوبه والإباحة والتحريم امر وراءه وفي مسئلتنا لا مطلوب سوى الحكم قلنا من هاهنا غلطتم إذ لا فرق بين الصورتين ونحن نكشف عن ذلك بالأمثلة فنقول لو قلنا للشارع ما حكم اللّه في العطاء الواجب التسوية أو التفضيل فقال حكم اللّه على كلّ امام ظن أن الصّلاح في التّسوية هو التّسوية وحكمه على من ظن انّ المصلحة التفضيل هو التفضيل ولا حكم عليهم قبل تحصيل الظن فان قيل هذا حكمه إذا ظن فما ذا حكمه قبل الظن قال لا حكم له قبل الظنّ وانّما يتجدد حكمه بالظنّ وبعده كما يتجدّد على راكب البحر بعد الظن ثم ذكر شهادة الشهود في واقعتين يظن في إحداهما