الخارج أو في الذهن ليصح الحكاية والإراءة كما هو الشأن في جميع الدوال بالنسبة إلى مداليلها إذ الدال في طول المدلول فلا يتحقق الدلالة والحكاية الا بعد الفراغ عن تحقق المدلول والمحكى بما له من علل القوام وعليه فالإشارة ( التي تكون من محققات المحكى والمرئى وخصوصياتهما ) كيف يعقل استنادها إلى نفس الحاكي والمرآة فيدل عليها اللفظ بالذات مع قطع النظر عن الوضع بل ما لم يتحقق منشأ انتزاع المعاني ( التي هي بسيطة في الغاية ) لا يمكن انتزاعها وجعل اللفظ حاكيا عنها ومنشأ الانتزاع في المقام مركب عن أمور ثلاثة الفردية والذكورية وكونه مورد الإشارة فما لم يتحقق الإشارة الخارجية ( التي هي من محققات منشأ الانتزاع ) لا يصح استعمال اللفظ الحاكي عن ذلك المعنى نعم ترتبه على تحقق الإشارة رتبي دقّىّ فلا يحتاج إلى زمان محسوس فظهر أنّ مفهوم الإشارة والتخاطب أيضا ملحوظ حال الوضع والاستعمال دخيل في أصل الموضوع له ( فلقد أجاد ) بعض المحققين ( قده ) فيما أفاد من أخذ الإشارة في أصل المدلول ( لكن ) اختياره كون الموضوع له خاصا وان ذلك العنوان العام آلة لملاحظة الافراد الخارجية التي وضعت لها تلك الأسماء والضمائر في غير محله لان اللفظ انما وضع لنفس العنوان العام المنتزع عن الاجزاء الثلاثة ويستعمل في ذلك فاستعماله في المصاديق والمتشخصات انما هو من باب تطبيق الكلى على الفرد فيكون الموضوع له والمستعمل فيه كالوضع من حيث العموم لكن لا كما قاله صاحب الكفاية ( قده ) من أن التشخص يكون من قبل الاستعمال مستندا إلى شرط الواضع بل التشخص انما نشأ من قبل الخصوصيات المفردة بعد اخذ مفهوم الإشارة في أصل المعنى
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 89
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٨٩