( ومنها ) دعوى الفرق بين الانشائية والموجدية بأن الجملة الانشائية ان استعملت بقصد الجد اتصفت بالموجدية لمضمونها وإلّا كما في الهزل بقيت على وصف الانشائية ( إذ يدفعها ) ان الانشاء حسب اعترافه ايقاع المعنى في وعائه بعد عدم الفراغ عن ثبوته فالمنشأ على هذا ليس من الموجودات العينية ولا المفاهيم الذهنية بل هو اعتبار برزخ بينهما فإذا لم تتصف الجملة بالموجدية للمضمون كما فرضه عند الهزل كيف تتصف بالانشائية بهذا المعنى وهل الايقاع الذي فسر به الانشاء الا الايجاد ( والحاصل ) ان الانشائية التي اعترف بتحققها مع عدم قصد الجد أيضا لكون الانشاء خفيف المئونة مساوقة مع الموجدية والتغاير انما هو في التعبير ومن المعلوم عدم تحقق الايقاع والايجاد بغير القصد الذي هو من افعال النفس فالحق ما ذكرنا من تبعيّة الخبرية والانشائية للقصد وعدم اتصاف الكلام في حد ذاته بأحد الوصفين كما هو المشاهد بالوجدان في الاستعمالات التمثيلية والكنائية حيث يقصد من مفردات تلك الجمل معانيها اللغوية بنحو الجد ومع ذلك لا تكون حاكية عن خارج ولا مبرزة عن واقع ولا موجدة لمضمونها في موطنه بل تكون آلة للعبور منها إلى لوازمها العقلية أو العادية ( وبالجملة ) فالكلام مجردا عن قصد الحكاية والايجاد ليس إلّا الفاظا مستعملة في معانيها اللغوية وانما تطبيقه بيد المستعمل فتارة يستعمله في مقام الحكاية عن مفروض الثبوت فيتصف بالخبرية اى الحاكوية وأخرى يستعمله في مقام ايجاد الاعتبار في وعائه فيتصف بالانشائية اى الموجدية لمضمونه ويكون الكلام آلة للايجاد إذ أصل الانشاء والايجاد كما عرفت فعل النفس وثالثة يستعمله في مقام التمثيل أو الكناية ونحوهما فلا يكون حاكيا ولا موجدا مع أن معاني الالفاظ مرادة جدا .
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 86
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٨٦