( فان قلت ) لا ريب ولا اشكال في ان التشخص معتبر ومتحقق في أسماء الإشارة والضمائر ولو من ناحية الإشارة والتخاطب ضرورة انهما يستدعيان التشخص فلو سلم عموم الموضوع له فيهما فلا محيص عن خصوص المستعمل فيه بمقتضى طبع الإشارة والتخاطب ( قلت ) قد تقدم ان المأخوذ في الموضوع له فيهما انما هو مفهوم الإشارة والتخاطب لا نفس الإشارة الخارجية وكذا التخاطب المقتضيان للتشخص وان الإشارة الخارجية والتخاطب كالفردية والذكورية من محققات مصداق المعنى ومنشأ انتزاعه فالمستعمل فيه نفس العنوان الملحوظ حال الوضع القابل للانطباق على آحاد افراده الخارجية المتشخصة بتشخصات متشتتة وإرادة الفرد منهما انما هي من جهة تطبيق الكلى على افراده لا استعمال اللفظ الموضوع للعام في الخاص وإلّا كان الاستعمال مجازيا والبديهة تنادى بخلافه بل لم يقل به أحد كما في جميع موارد عموم الموضوع له والمستعمل فيه نظير أسماء الأجناس فلم يقل أحد بان لفظ رجل في قوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى :
استعمل في حبيب النجار ليكون مجازا إذ مدلوله بحسب الوضع طبيعة الرجل في مقابل المرأة مع أنه لا ريب في إرادة خصوص حبيب النجار منه وكذا سائر أسماء الأجناس كلفظ الحنطة والماء وغيرهما ( والسر ) في ذلك هو ان اللفظ يستعمل في المعنى العام وبقرينة الحال أو المقام أو غيرهما من القرائن ينطبق على الفرد الخارجي لأنه واجد لحقيقة المعنى فيتشخص لذلك إذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد لكن لا بأن يكون التشخص دخيلا في حقيقة المعنى بل هو محقق لمصداقه فهكذا في أسماء الإشارة والضمائر يستعمل اللفظ في المعنى العام وبقرينة الحال أو المقام ونحوهما ينطبق على الخاص والإشارة والتخاطب أمران خارجيان من محققات المصداق ومفرّدات الكلّى لا ربط لهما باللفظ