الحاكي ضرورة اتصافه بالحكاية بعد الفراغ عن تحقق المحكى بما له من علل القوام ويشهد عليه انه مع تجريد المقام عن القرائن المعينة لمورد الإشارة والتخاطب ( من حركة اليد أو العين أو تعدد موردهما خارجا بالفعل كحضور اشخاص متعددين عند استعمال هذا أو إياك ) لا يستفاد من نفس الالفاظ الإشارة والتخاطب والتعين والتشخص نعم يستفاد مفهومهما من جهة أخذه في الموضوع له .
( والحاصل ) ان صحة استعمال اللفظ في المعنى العام وتطبيقه على الافراد مما لا ريب فيه كما في أسماء الأجناس بضرورة أهل الفن واتفاقهم وبعد ما لم يكن دليل على كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا في أسماء الإشارة والضمائر أيضا فليكونا من هذا القبيل بل الالتزام بالخصوصية حينئذ بلا ملزم وتركب منشأ الانتزاع عن الاجزاء الثلاثة كالفردية والذكورية والوقوع مورد الإشارة أو التخاطب لا ينافي بساطة المستعمل فيه وعمومه كما في الملحوظ حال الوضع إذ هو باتفاق الكل مفهوم عام وإلّا كان الوضع خاصا مع أنه أيضا منتزع عن الأمور الثلاثة فكما يمكن لحاظ عنوان عام منتزع عن هذه الثلاثة حال الوضع فكذلك حال الاستعمال بلا فرق بينهما ( لا يقال ) فرق واضح بين أسماء الأجناس مع أسماء الإشارة والضمائر إذ يصح استعمال ألفاظها في معانيها الكلية ومفاهيمها العامة من غير تطبيق على الافراد الخارجية كقولك ، الرجل خير من المرأة : أو : الحنطة أنفع من الشعير : ونحو ذلك بخلاف أسماء الإشارة والضمائر فلا يصح استعمال ألفاظهما في مفاهيمهما الكلية من دون تطبيق على الافراد إذ لا تستعمل ابدا الا للتطبيق وهذا بنفسه كاشف عن عموم المستعمل فيه في أسماء الأجناس وخصوصه فيهما ( لأنا نقول ) مجرد عدم امكان الاستعمال في غير مورد التطبيق لا يدل على خصوص
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 91
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٩١