بمعنى وجود المناط في نفسه لكنك بعد ما صححنا لك وجوب المقدمة بوجوب غيرى قبل وجوب ذيها في غنى عن ذلك ( وفيه ) انه ( قده ) بهذا البيان سجل الاشكال على الوجوب التهيئى إذ اعترافه بأن مناط هذا الواجب حفظ واجب آخر بلا مناط في نفسه التزام بالوجوب المقدمي وتصريحه بابتناء تسميته بالوجوب النفسي على كون الواجب النفسي هو الواجب لا لواجب آخر اعتراف بهذا الالتزام إذ اللام في لواجب آخر للغاية فكيف ينطبق التعريف على هذا الواجب المفروض كون حفظ واجب آخر غاية له فهذا عين الوجوب الغيري قد سماه التهيئى وان كان المراد من النفسي استقلاله بالبعث فلا ريب ان الاعتبار كما اعترف به ( قده ) سابقا لا يعقل فيه الترشح بل البعث لا محالة مستقل في جميع الواجبات ( وبالجملة ) فحاصل المقال في تسجيله الاشكال ان مفاد هيئة افعل وما بمعناها من الهيئات واحد في جميع الموارد من حيث الماهو اى الجامع البعثى وهو حمل المبدا على الفاعل اما اختلاف البعثات وتقسيم الواجب إلى أنواع فهو بأحد اعتبارين اما اختلاف انحاء التعلقات كتعلق التكليف بفعل على اطلاقه أو على تقدير خاص فإنه يوجب التقسيم إلى المطلق والمشروط وكتعلقه بفعل حالي أو استقبالى فإنه يوجب التقسيم إلى المنجز والمعلق واما اختلاف انحاء الملاكات كالملاك النفسي أو الغيري إلى غير ذلك من الاعتبارات الموجبة للتقسيمات فالواجب النفسي هو الواجب لغاية في نفسه والغيري هو الواجب لغاية في غيره والغرض التوصلي لا يصلح ملاكا للوجوب النفسي نعم يمكن كون واجب نفسي ذي ملاك غاية لواجب مثله وبهذا الاعتبار يمكن جعل جميع الواجبات غيرية لان غاية الغايات لجميعها التقرب إلى الرب لكنه لا يخرج الواجب عن كونه ذا ملاك وغاية في نفسه ومستحقا على تركه العقاب وليس كذلك الواجب التهيئى لعدم ملاك في ذاته وعدم استحقاق عقاب على تركه كما لم يلتزم القائل به اما تصحيح العقاب واقتضائه
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 499
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٩٩