تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
المقدمة ومعلوم ان مجرد تصور العلة الغائية بما هو وجود علمي غير كاف في الداعوية بل الداعي انما هو الوجود العلمي بما هو مرآة للوجود الخارجي وحاك عنه فلا بد ان يكون مفروض الوجود بحسب الخارج في نظر اللاحظ ولا محالة تتحقق الطولية في عالم البعث والداعوية فما لم يتحقق البعث نحو ذي المقدمة لا يتحقق البعث نحو المقدمة إلّا ان يكون على نحو يكفى في الداعوية نحو البعث وصحته مجرد تصور بعث كلى بذى المقدمة ولو لم يفرض له وجود في الخارج لكنه مصادرة محضة لم تقم عليه حجة بل الارتكاز حجة على خلافه وان المتصور الداعي لا بد ان يكون شيئا شخصيا على أن تعلق الحب بالمقدمة انما هو بالعرض لا بالأصالة وبعبارة أخرى لا معنى لمحبوبية ذاتية غير معللة بشيء بالنسبة إلى المقدمة وانما هي مختصة بنفس الذات بحسب الفطرة لأنها هي وللزوم انتهاء السلسلة إلى ما لا يعلل ولو بمقتضى الفطرة فغير الذات حتى ملائمها فضلا عن مقدمة تكون محبوبيته بالعرض اى لأجل الارتباط مع الذات فلا بد ان تنتهى إلى محبوبية الذات لان كل ما بالعرض لا بد ان ينتهى إلى ما بالذات اما التوصل فمع انه إضافي قائم بما يتوصل اليه كيف يمكن ان يكون مناطا للمحبوبية الذاتية وهل هذه كلها إلّا دعاوي مجردة . أضف إلى ذلك كله ان الشيء الذي علق عليه الواجب غير معلوم التحقق غالبا فالإرادة المتعلقة بفعله تقديرية لا محالة وان المشروط طبعه جهلي ولو كان المولى من جهة اطلاعه على الواقعيات عالما بتحقق الشرط في وعائه فمع جهل المولى بذلك أيضا يصح البعث على تقدير وعلى هذا فالإرادة التقديرية التي لا يعلم تحقق تقديرها كيف يمكن ان تنقدح منها إرادة فعلية منجزة نحو المقدمة اللهم الا مع حصر ذلك بمورد نادر هو العلم بتحقق الشرط طول زمن التكليف أو الالتزام بان البعث نحو المقدمة اعتبار من الشارع بمناط البعث نحو ذي المقدمة ولو تقديرا فليس له توقف على احراز ذلك البعث وفعلية الإرادة