ان الانسان بجبلته يحب ذاته وقواه وكذا ملائم ذاته وقواه حبا عرضيا تبعيا وكذا مقدمة الملائم حبا طبعيا تبعيا فليس حب المقدمة معلول حب الملائم بل تابع له بمناط التوصلية وحيث إن هذا المناط ذاتي للمقدمة فهي محبوبة طبعية وحيث إن التوصل قائم بطرفين فالمحبوبية تبعية فبعد تصور هذه المحبوبية والتصديق بها والعزم على تحقق المحبوب تنقدح في نفس المحب إرادة نحو المقدمة تؤثر في تحققها ثم تنقدح في نفسه إرادة أخرى نحو الملائم تؤثر في تحققه فالحب والإرادة في المقدمة وذيها متعاكسان وجودا اما في الإرادة التشريعية فحب المقدمة متأخر عن حب نفس الفعل وتابع له تصورا لكن في عالم جعل الداعي نحوهما للغير ينعكس الامر بناء على الملازمة فيتقدم البعث نحو المقدمة وجودا عن البعث نحو الفعل طبعا بمقتضى تقدم علة البعث وهي إرادة الباعث المقدمة تكوينا على ارادته نفس الفعل إذ البعث فعل تكويني للباعث حكما ان المحبوب بالتبع في سائر الأفعال التكوينية مقدم وجودا بالطبع فالبعث نحو المقدمة لا محالة مقدم وجودا على البعث نحو ذيها بالطبع نعم العلة الغائية للبعث نحو المقدمة هو ايجاد ذيها بأسبابه التي منها البعث نحوه فوجوده العلمي كاف في ذلك فبناء على الملازمة يكون وجوب المقدمة قبل زمان وجوب ذيها طبعيا غير محتاج إلى الالتزام بالتعليق أو تقيد المادة ( وفيه ) ان مركز البحث في الملازمة انما هو في عالم الاثبات اى ترشح وجوب غيرى إلى المقدمة من الوجوب النفسي المتعلق بذيها من جهة اقتضاء التلازم بين الوجودين التلازم بين الوجوبين بأن تكون الطولية في الوجوب على عكسها في الوجود أو عدم ترشحه لعدم الاقتضاء المزبور وهذا لا ربط له بتعلق بعث بالمقدمة قبل تعلقه بذيها كما ذكره ( قده ) وهل هو الا الخروج عن مركز البحث مضافا إلى أنه ( قده ) اعترف بان ايجاد ذي المقدمة بأسبابه التي منها البعث نحوه انما هو علة غائية للبعث نحو
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 495
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٩٥