للوجوب أيضا ( الثانية ) ما إذا لم يمكن وقوعها موردا للتكليف بان كانت عنوانا للمكلف كالمسافر والحاضر ( الثالثة ) ما إذا كان حصولها مصادفة عن اختيار أو بدونه قيدا للواجب ففي هذه الصور لا يترشح من الواجب وجوب غيرى إلى المقدمة لاستلزامه تحصيل الحاصل فلا يجب تحصيل المقدمة قبل زمان الواجب إذ على تقدير عدم حصول تلك المقدمة لا وجوب لذيها حسب الفرض حتى يترشح منه وجوب غيرى إليها وعلى تقدير حصولها الذي هو تقدير وجوب ذيها لا يصح ترشح الوجوب منه إليها لأنه طلب الحاصل ومنه يعلم أنه على القول بالملازمة يجب تحصيل مقدمات الواجب قبل زمانه إذا لم يقدر عليه في زمانه في كل مورد كان الوجوب حاليا حتى في المشروط بالشرط المتأخر المعلوم وجوده ضرورة ان المكلف حينئذ قادر على الاتيان بالواجب في زمانه بسبب قدرته فعلا على تهيئة مقدماته فيترشح الوجوب إليها ولا يكون من وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها في شيء بل على القول بعدم الملازمة أيضا يجب تحصيلها بحكم العقل على حد وجوب سائر مقدماته في زمانه قبل اتيانه فالتفصي عن عويصة وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها لا ينحصر بالالتزام بالواجب التعليقي كما صنعه في الفصول ولا يكون الشرط في المشروط قيدا للمادة دون الهيئة كما صنعه الشيخ الأعظم ( قده ) على ما في التقريرات بل يمكن التفصي عنها بالالتزام بالشرط المتأخر ويستكشف بطريق الإنّ من وجوب المقدمة فعلا وجوب الواجب أيضا إلّا ان يدل دليل على تأخره وحينئذ لا مصحح لوجوب المقدمة قبل زمانه الا ما ذكره صاحب الحاشية ( قده ) من الوجوب النفسي التهيئى بحكم العقل ( فان قلت ) لو كان وجوب المقدمة كاشفا عن سبق وجوب ذيها لوجوب جميع المقدمات فعلا ولو موسعا بحيث لو علم بعدم القدرة عليها في زمان الواجب لوجوب المبادرة فعلا وليس كذلك ( قلت ) نلتزم بذلك فيما إذا كانت القدرة المأخوذة في الواجب هي القدرة العامة اى الحاصلة قبل زمان الواجب أو في زمانه بخلاف ما إذا كانت هي القدرة الخاصة اى الحاصلة في خصوص زمان الواجب فلا يجب تحصيل تلك المقدمة
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 493
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٩٣