ثم إن بعض الأعاظم ( ره ) وان كان قد أجاد حيث فرّق بين مقام الفعلية ومقام الفاعلية للحكم إذ قد عرفت ان فعليته عبارة عن وجوده الذي يتحقق بمجرد الانشاء وفاعليته عبارة عن تأثيره الذي هو في طول وجوده طبعا فلا محالة يتعددان وجودا ويفترقان زمانا غالبا لكن كلماته ( ره ) في المقام في تفسير الحكم مختلفة وان أمكن الاستفادة من مجموعها مضافا إلى معلومية مرامه خارجا من أنه عبارة عن نفس الإرادة فتارة يعبر عنه بالإرادة التي هي امر تكويني وأخرى بابراز الاشتياق الذي هو فعل جارحى وثالثة بالمنتزع عن ابراز الاشتياق الذي هو امر عقلي ورابعة بحملة النفس نحو حفظ المرام بابراز الاشتياق الذي هو فعل جانحى وهذه الأمور كما ترى بينها بينونة بالسنخ فكيف يمكن جعلها عبارة عن امر وحداني ثم الابراز عبارة عن الحكاية والانشاء عبارة عن الايجاد وقد جمعها في كلام واحد جاعلا أحدهما مفسرا للآخر ( فان أراد ) نفى الاستقلال عن وجود الحكم بجعله عبارة عن مجرد إرادة نفسانية هي عين العلم بالأصلح في مورده تعالى غاية الأمر بعد صيرورتها منشأ لحملة النفس نحو الابراز الموجب لانتزاع عنوان الحكم عن الابراز ( ففساده ) بمكان من البداهة ضرورة وجود الحكم في وعاء الاعتبار الحاصل بالانشاء من لدن آدم ( ع ) إلى انقراض العالم في كل ملة ونحلة أليست القوانين الملوكية من الأمور الاعتبارية العرفية في جميع شؤون المعيشة لجميع الطبقات من الوضيع والشريف ( وان أراد ) بيان مناشى الحكم بمثل حملة النفس والإرادة ونحوهما بعد الفراغ عن كون حقيقته اعتبارا متحققا بالانشاء محفوظا في وعائه المناسب له ( فلا معنى ) لذكرها في مقام بيان الحقيقة ( نعم ) نحن في مقام الصلح بين مقالات القوم في أول الكتاب وان قلنا بان لوازم الشيء ربما يحتسبونها من الملزومات أو بالعكس إذ الشيء ربما في عين كونه ملزوما للوازم خاصة يكون لازما لملزومات خاصة إلّا انه في مقام تعريف الحكم
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 469
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٦٩