ويلتزم بأن معنى حج ان استطعت : أيها المفروض استطاعته حج :
وهذا مع كونه بلا ملزم وخلاف ظاهر الاشتراط مخالف لما تقدم منه في أول الكتاب من عدم صحة تقييد الموضوع إذ لا معنى لتقدير الشخص فالجاعل إذا أحرز القيد ولو قبل زمان الحصول يمكنه الحكم مطلقا وان شئت المثال فانظر إلى قول من رأى زيدا يجيء :
أكرم زيدا : مشيرا اليه وربما تكون حاصلة معلومة لدى الجاعل فيحكم منجزا سواء في الخارجيات والحقيقيات ( نعم ) عدم الاحراز في الحقيقيات من جهة كثرة أفراد الموضوع يكون أكثر لكن ذلك لا يوجب الفرق فيما هو محل الكلام في المقام فإذا أحرز القيد في الحقيقيات أيضا يحكم منجزا ولو لم يكن الاشتراط معلوما لنا لعدم إحاطة غير الحاكم بخصوصيات الحكم وان شئت المثال فتصور دخل وجود جوزاء في المجرّة في مناط الواجبات الشرعية فلعلم الجاعل بوجودها في جميع أزمنة التكليف اطلق الحكم في الحقيقيات فلحاظ القيود في عالم الانشاء مما لا بد منه أبدا غاية الأمر تارة يكون طريقا إلى ما هو الموجود خارجا فعلا وأخرى يكون فرض غير الموجود موجودا لحاظا فجعل لحاظ القيد دخيلا في عالم الانشاء مطلقا في الخارجيات والحقيقيات ليس مستندا إلى الخلط بينهما بل الخلط انما صدر ممن حمى حول قلة الاشتراط في الخارجيات وكثرتها في الحقيقيات مع أن الكلام ليس في ذلك بل فيما هو مصب الاشتراط كلما كان وأنه المادة أو الهيئة وأنت بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا تقدر على معرفة ما في كلام هذا القائل من مواقع أخرى للنظر أغمضنا عنها مخافة
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 468
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٦٨