إلى خصوصيات المكلفين من القدرة والعجز لا يوجب تفاوتا في مناط الجعل من عدم لغويته وإلّا فلو كان قهرية لحاظ القدرة له ملزما على لحاظها بالنسبة اليه لكان كذلك بالنسبة إلى لحاظ العلم ضرورة التفاته إلى الجهل والنسيان للجاهل والناسي كالكفر والعصيان للكافر والعاصي وكون هذه الحالات واضدادها ملحوظة له طبعا بمقتضى احاطته العلمية وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد وهذا مع أنه مما لا دخل له في مناط الجعل بما هو جعل اعني عدم اللغوية كما هو الحق أو عدم استناد منع الفيض اليه أو اطراد الحكم كما ليس ببعيد أو التسجيلية كما قيل مخالف للتسالم ظاهرا على عموم التكليف للكافر والعاصي والعاجز والجاهل المقصر بل والقاصر فالتقييد بالقدرة كالعلم انما هو من حكم العقل بالنسبة إلى مرحلة الامتثال التي هي من وظيفة العبد اما أصل التكليف الذي هو من وظيفة المولى فلا تقييد فيه أصلا ومن ذلك ظهر ان مقام فعلية التكليف غير مقام فاعليته ولا ربط لأحدهما بالآخر فدعوى اتحادهما كما صدرت عن بعض المحققين ( قده ) كما ترى كما انقدح ان الالتزام بتعدد مراتب الحكم باعتبارات مختلفة لكونها خارجة عن ذات الحكم مما ليس به بأس .
اما البلوغ فهو شرط للزوم التكليف وتنجزه باستحقاق العقاب على مخالفته وليس شرطا لأصل التكليف لان حديث رفع القلم يدل سياقا بقرينة ذكر النائم ومساقا بقرينة وروده في مقام الامتنان على رفع قلم المؤاخذة لا قلم التكليف ضرورة عدم الامتنان في رفع أصل الرجحان وإذ قد تبين عدم اشتراط التكليف بشيء من الأمور العامة تبين امكان الواجب المطلق بالمعنى الحقيقي نعم الاطلاق والتقييد في الواجبات الشرعية غالبا إضافيان فرب واجب مطلق بالنسبة إلى شيء يكون مقيدا بالنسبة إلى آخر فله اطلاق حيثى ولذا يصح ما ذكره المشهور من أن الواجب المشروط بعد تحقق
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 456
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٥٦