الأصحاب فيكشف إنّا عن أن دائرة الجعل بالمعنى المصدري أوسع من ذلك ومنه يعلم أن من جعل الحكم عبارة عن نفس الإرادة والتزم بانتزاع عنوانه عن ابراز تلك الإرادة كما صنعه بعض الأعاظم ( ره ) لا بد له من الالتزام بعدم الحكم في حق الجاهل القاصر .
اما القدرة فمعنى اشتراطها كما نجده من العرف ويستفاد من الأدلة الشرعية هو معذورية العاجز في مرحلة الامتثال لا القيدية لأصل التكليف بأن لا يكون للعاجز تكليف أصلا وإلّا لم يكن لقولهم ( ع ) : ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر : معنى فيكشف إنّا عن أوسعية دائرة التكليف من ذلك أيضا وحيث اتضح عقلا وشرعا قيدية القدرة في مرحلة الامتثال دون أصل التكليف ومعلوم ان لحاظ القدرة بما هو لا دخل له في العذرية بل بما هو مرآة للملحوظ فالقول بدخل لحاظها في فعلية الحكم ووجودها الخارجي في باعثيته والتفريق بين مقام فعلية الحكم وفاعليته بذلك كما صدر عن بعض الأعاظم ( ره ) فاسد كالقول بكونها مفروضة الوجود في موضوع التكليف على نحو القضية الحقيقية وان الحكم بوجوده الحينى بالقياس إلى الخارج عن تحت الاختيار مجعول كما صدر عن بعض الأساطين ( ره ) مع أن القدرة لو كانت شرطا لوجود الحكم كان المرجع في شبهاتها الموضوعية هو البراءة ضرورة ان مرجع الشك في الشرط إلى الشك في المشروط الذي هو موضوع للبراءة العقلية والنقلية مع أنهم لا يلتزمون بذلك فالسر في ذلك صحة التمسك باطلاق الخطاب في تلك الشبهات من جهة عدم اشتراط القدرة في ناحية التكليف بالمعنى المصدري اى ما هو من ناحية المولى بل اشتراطها في ناحية الامتثال اى ما هو من ناحية العبد ( والتمسك ) في أمثال المقام بالمناط كما صدر عن بعض الأساطين ( ره ) تنظيرا بانقاذ ولد المولى من الغرق حين عدم الخطاب من قبله لكونه نائما أو غافلا فكما ان -
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 454
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٥٤