اطلاقات أخر قيل بأنها من اطلاقاتهما لا من الحد وكيف كان ( فقد استثنى ) القدماء من مورد هذا التقسيم الأمور العامة كالعقل والبلوغ والقدرة والعلم من جهة أنه ما من واجب الا وهو مشروط بها ( وسره ) ان التكليف له اقتضاء الباعثية الفعلية نحو العمل في مورد كون العبد في مقام الامتثال وفي غير هذا المورد لا تكليف الا وهو مشروط بهذه الأمور والمراد بالاقتضاء تأثيره في تحريك عضلة المكلف نحو تحقيق الفعل عند تحقق الشرط اى توطين نفسه للامتثال بحيث لا تكون بعد ذلك حالة منتظرة لتحقق الفعل ويعبر عن هذه المرتبة بالفعلية التنجزية ( ويمكن تقريبه ) بأن فاقد العقل لا يمكن توجيه الخطاب نحوه لان التكليف يكون بداعي الامتثال وذلك لا يتصور في حق المجنون كما لا يمكن طلب الفعل منه بإرادة جدية لذلك كما أن تكليف العاجز والجاهل بلا تعليق ولا حالة منتظرة للباعثية الفعلية حسب الفرض قبيح عقلا فهذه الثلاثة قيود عقلية لأصل الجعل والخطاب اما البلوغ فهو قيد شرعي له ( لكن لا يخفى ) ان العقل خارج عن قيود التكليف تخصصا لأنه مقوم المكلف فانتفائه بانتفائه إنما هو من باب السلب بانتفاء الموضوع كما في البهائم بل أردأ منها لانتظام الإرادة في البهائم بخلاف المجنون فليس العقل في الحقيقة شرطا للتكليف اما العلم فله حكاية عما في الخارج إذ هو من صفات ذات الإضافة فله النظر والطولية طبعا بالنسبة إلى أصل التكليف وبجهة حكايته شرط في تأثير التكليف وإلّا ففي حد نفسه اعتبار صرف ولعل ذلك مراد من قال بأن أخذ العلم في أصل التكليف دورى فتفطن فلو قلنا بتحقق شرط التكليف في حق الجاهل المقصر بناء على تعميم العلم المشروط به التكليف للاجمالى منه كما هو المشهور على اشكال فيه لكن يشكل ذلك في حق الجاهل القاصر فبناء على ذلك لا بد من الالتزام بعدم التكليف في حقه مع أن عمومه له كالمسلم بين
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 453
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٥٣