الشرط المتأخر هذا كله بالنسبة إلى الوضعيات .
واما في الأمور التكليفية فبأن الشرائط تكون تارة للتكليف وأخرى للمأمور به ( اما الأول ) فلا يخلو اما ان يكون له دخل في أصل الجعل ومناطه بحيث يكون في رتبة علته الفاعلية وهذا لا يعقل تأخره بداهة امتناع تأثير المعدوم في الموجود أو لا يكون له دخل كذلك بل هو في رتبة العلة الغائية للجعل فطبعا مقدم عليه بحسب الوجود العلمي اى يكون داعيا له ومتأخر عنه بحسب الوجود الخارجي اى يكون غاية له كما هو الشأن في جميع الغايات فإذا امر المولى باشتراء الأرز لكن لأجل الصرف في عرس ولده فمناط الامر بالاشتراء غير مربوط بعرس الولد وانما هو غاية لذلك الامر وهذا لا مانع من تأخره عن الامر بل التأخر طبعى له ( والحاصل ) ان شرائط الامر ان كانت من قبيل العلل الفاعلية فلا بد من تقارنها بل هي ابدا كذلك فمن منع عن التأخر قصر النظر إلى الأول ومن جوّزه قصر النظر إلى الثاني فكلاهما في محلهما نعم ربما يتراءى كون بعض شرائط الامر من قبيل الأول فيمنع عن تأخره لكن عند التأمل ينكشف كونه من قبيل الثاني وانه لا مانع عن تأخره ( واما الثاني ) فالمركبات الشرعية ومهيات العبادات كالصلاة والصيام وغيرهما لا محالة لها غايات تكون بوجوداتها العلمية دواعي للامر بها وبوجوداتها الخارجية متأخرة عنها فتقيد المأمور به بالمتأخر من حيث الموضوعية لترتب تلك الغاية بمكان من الامكان ضرورة ان وجود الغاية حينئذ بمنزلة المعلول ووجود كل من المأمور به وذلك المتأخر بمنزلة جزء العلة فهما بحسب الملاك النفس الامرى المترتب عليهما وجودا خارجيا متقدمان واما كل بالقياس إلى الآخر فحيث لا دخل له في المناط الخاص بالآخر فلا مانع في انفكاكهما وجودا وتأخر أحدهما عن الآخر
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 451
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٥١