تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
استناد الإرادة إلى إرادة أخرى ولا الخروج عن الاختيارية إلى القهرية من جهة قهرية الإرادة كما زعم كلا من الامرين زاعم وبذلك يصح العقاب على المعاصي ولا يتطرق اليه اشكال الفخر الرازي بقبحه عليها بدعوى ان ما ينتهى إلى ما لا بالاختيار لا يكون بالاختيار . اما القاعدة الفطرية : الشيء ما لم يجب لم يوجد : فهي جارية في الأفعال الاختيارية أيضا بعد ثبوت كبرويتها عقلا بداهة ان القاعدة العقلية المفروغ عن كبرويتها يستحيل تخصيصها بمورد دون آخر لرجوع ذلك إلى صدور المباين عن المباين واجتماع النقيضين اى الوجود والعدم كما حققنا ذلك كله وفصلناه في الرسالة المزبورة وفي كلامنا ( المعارف العلوية ) وبالجملة فهذه القاعدة الفطرية لا ريب في عمومها للأفعال بأسرها غاية الأمر قد يقع الخلط والاشتباه في تطبيقها فيستحيل غير موردها موردا لها وفي الحقيقة لدى التأمل لا شيء حتى يكون موردا كما في حركة الأفلاك وخصوصيات حركتها التي استشكل بها الفخر الرازي مع أن الأفلاك على النحو الذي تخيّلها قدماء الفلاسفة الموجب لأشباه هذه الخدشات لا دليل على ثبوتها وقد يغفل عن بعض خصوصيات بعض الموارد فيتخيل عدم انطباق القاعدة معها وكونه نقضا لها وعند التأمل ينكشف انطباقها لخصوصية كامنة في تلك الموارد كما في طريقي الهارب ورغيفى الجائع وقدحى عطشان إذ لا مرجح ظاهرا لاختيار أحدهما مع وجوده عند التأمل وهو سبق الالتفات ولو مع الغفلة عنه كما أن الشخص كثيرا ما ليس له علم بعلمه بل غافل عنه ولو سلم عدم مرجح لأحد الفعلين رأسا في مورد فهو لا يصلح نقضا للقاعدة العقلية بعد ثبوت كبرويتها فليحمل ذلك على قصورا للاحظ عن درك الخصوصية الموجبة للانطباق فبذلك ظهر فساد ما ذكره المستشكل من أن المرجح انما لا بد منه بالنسبة إلى النوع دون الشخص بل لو لم يلزم في الشخص لم يلزم في النوع بداهة اتحاد