هذه كذلك تطلق في المحاورات على فعل النفس وانشائها أي ايجادها لكنه ( قده ) أراد مع ذلك ارجاع انكار المعتزلة إلى انكار خصوص صفة أخرى وراء صفة واحدة كامنة في النفس كي لا ينافي اثبات فعل للنفس هو انشائها وايجادها أي الطلب بعثا أو زجرا وارجاع اثبات الأشاعرة إلى اثبات فعل للنفس وراء تلك الصفة الكامنة كي لا ينافي انكار صفة أخرى كامنة في النفس ويرجع نزاعهما إلى تسمية تلك الصفة بالطلب وتسمية هذا الفعل بالإرادة ويرتفع النزاع من البين ويقع الصلح بين الطرفين بعد معلومية ان باب التسمية واسع ولا مشاحة في الاصطلاح وهذا الحمل كما ترى بالنسبة إلى كل من الطرفين بلا شاهد بل التأمل في كلمات كل منهما يشهد بخلافه .
فصاحب الكفاية ( قده ) معترف بوجود فعل للنفس وراء الإرادة التي هي صفة كامنة في النفس وهو انشاء النفس وايجادها اما حركة عضلات نفس الموجد والمريد كما في الفعل المباشري أو حركة عضلات عبده كما في الفعل التسبيبى فالامر الرابع الذي زعم المستشكل انه اثبته وان صاحب الكفاية أنكره ولا أقل من أنه لم يثبته مأخوذ في الحقيقة من صريح كلام صاحب الكفاية كما أن المستشكل لم يثبت صفة أخرى كامنة في النفس وراء الإرادة بل اعترف بعدمها فهو لم يثبت شيئا من مذهب الأشاعرة في تغاير الطلب والإرادة ولم يخالف شيئا من مقال صاحب الكفاية في اثبات اتحادهما نعم هو انما ادعى عدم اطلاق الطلب على تلك الصفة الكامنة ولا اطلاق الإرادة على ذلك الفعل الجانحى وانشاء النفس وايجادها وهاتان الدعويان بمكان من الفساد بمقتضى الاستعمالات المحاورية في العرف واللغة بل والاخبار المأثورة عن أهل البيت ضرورة ان الطلب كما يطلق على المحاولة لتحصيل الشيء كذلك يطلق على الرغبة اليه التي هي صفة نفسانية منشأ لتلك المحاولة الخارجية لتحصيله اى الإرادة ففي المنجد : طلب الشيء حاول لتحصيله وطلبه
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 321
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٢١