لا يبقى وجه للمضايقة والنزاع مع صاحب الكفاية الا في نحو الاطلاق وانه حقيقي أو مجازى والامر فيه سهل مضافا إلى ما عرفت من أن دعوى كونه حقيقيا غير بعيدة هذا كله بالنسبة إلى انكاره اتحاد الطلب والإرادة .
اما ما ذكره من توسيط الاختيار بين الإرادة والحركة الفاعلية وجعله عبارة عن فعل النفس وتحريكها العضلات نحو الفعل فهو أيضا بمكان من السقوط فان الإرادة الفاعلية في الانسان بل وكل حساس هي بمنزلة القوة المحركة في الفواعل الموجبة فكما ان التحريك فيها مستند إلى تلك القوة الكامنة المستودعة فيها فكذلك التحريك في الانسان مستند إلى إرادة فاعلية اى تلك الصفة الكامنة الحاصلة للنفس عقيب تصور الشيء وتصور فائدته والتصديق بالفائدة والميل إليها بلا واسطة بينها وبين الحركة الخارجية اما الاختيار فهو عبارة عن سلطة النفس على اعمال تلك الإرادة واخذ زمامها بيدها وجعلها تحت حيطتها بقبض الإرادة عن تحريك العضلات متى شاءت وبسطها في مجارى العضلات وايجاد الفعل بها متى شاءت فلنعم ما عبر عن الاختيار ، ب ( له أن يفعل وأن لا يفعل ) فالاختيار متقدم في الرتبة على الإرادة الفاعلية تقدم المدبّر على المحقّق والموجد ومقارن معها زمانا فزمان إرادة الفعل وايجاده هو زمان اختياره واعمال الإرادة اى بسطها في مجرى العضلة وزمان إرادة الترك هو زمان اختياره وقبض الإرادة عن تحريك العضلة وإلّا فلو كان الاختيار متأخرا عن الإرادة متوسطا بينها وبين الفعل فأين هو عند الترك وليكن الترك غير اختياري فعلّة صدور الفعل هي إرادة فاعلية والجزء الأخير لتحقق هذه العلة وجريها في مجريها هو الاختيار اى اعمال الإرادة ببسطها في مجريها وحيث إن الاختيار وسلطة النفس على بسط العلة في مجريها ذاتي للنفس بمعنى ان صاحبها بحسب علل قوامه النوعي مجبول به مجعول فيه الاختيار بالجعل البسيط كما حققناه في رسالتنا المفردة ( المختار في الجبر والاختيار ) فالافعال بأسرها اختيارية بلا استلزامه التسلسل من جهة لزوم
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 323
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٢٣