العلم والإرادة والشوق والميل معنى واحد في مواطن أربعة بصورة خاصة فالمحبة في عالم العقل عين العلم وفي النفس عين الشوق وفي الطبع عين الميل وبذلك صح من وجه وبطل من آخر قول المتكلم القائل بأنها اعتقاد النفع وقول الأشعري القائل بأنها صفة مخصصة لاحد المقدورين والقائل بأنها الشوق المؤكد أو الميل التابع لاعتقاد النفع إلى غير ذلك : انتهى وبديهي انها باي معنى كانت فهي غير الاختيار وبالجملة فالإرادة والاختيار متغايران وإن كان كلام الأشعري ربما يوهم الاتحاد ولكن بعد كونه قائلا بالجبر لا يتبع ظاهر كلامه .
ومن ذلك كله يظهر مواضع النظر في كلام بعض الأعاظم ( ره ) ( منها ) ايراده على من جعل الطلب عبارة عن التصدي بان التصدي في طول الإرادة وليس كذلك الطلب ( إذ له ) ان يلتزم بان التصدي معلول لأمر مّا ولو كان هو غير الإرادة إلى ذات الفعل كيف وهو معترف بالأوامر الامتحانية وقد صرح في بعض كلماته بان المصلحة في الجعل لا في المجعول ( ومنها ) جعل الاختيار من لوازم الوجود ومنجعلا لا مجعولا بالاستقلال ( إذ الاختيار ) كما صرح به صفة نفسانية فهو موجود إمكانى مسبوق بالعدم وهل يعقل عدم استناد مثله إلى جعل مستقل وكونه منجعلا وهل هو الا الالتزام بوجود معلول بلا علة الراجع إلى اجتماع النقيضين بل الاختيار كما حققناه في الرسالة المزبورة حظ وجودي للفاعل المختار مجعول بنفس جعله البسيط بلا استلزامه الجبر بداهة ان المجبولية بصفة الاختيار غير المجبورية في الاختيار ومن أراد التفصيل فليراجع الرسالة ( ومنها ) ايراده على القائل بمعلولية الفعل للإرادة بأنه يستلزم كون الفعل مجعولا بجعل أزلي وغير اختياري لان ما ينتهى إلى ما لا بالاختيار لا يكون بالاختيار ( إذ له ) ان يلتزم بان الإرادة مخصصة لاحد المقدورين بلا استلزامه الجبر وان أمكن الجواب عنه بأنه خلاف الوجدان
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 326
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٢٦