لكن ايراد استلزام الجبر غير وارد عليه لان الإرادة أيضا صفة وجودية مجعولة في الانسان وكونه مجبولا بها غير كونه مجبورا فيها وبالجملة فالإرادة والاختيار صفتان مجعولتان في الانسان بنفس جعله البسيط وكونه مجبولا بهما لا يستلزم كونه مجبورا فيهما فاستناد الأفعال الاختيارية إلى كل منهما صحيح وله وجه وجيه بلا لزوم الجبر والمقهورية فيها كما حققنا ذلك كله في الرسالة ( ومنها ) جعل مقدار الثواب والعقاب كأصل استحقاقهما مستندا إلى العقل وانكار استناده إلى الجعل ( إذ لا يمكن ) استناده إلى حكم العقل ولا محذور في استناده إلى الجعل وان كان أصل الاستحقاق عقليا .
( إذ توهم ) انكار أصل الاستحقاق للعبد من جهة ان ما يصرفه في الإتيان بالطاعات من القوى وغيرها تكون بأسرها من نعم الله تعالى الموهوبة له فطاعاته بأجمعها شكر للمنعم بل لا تكاد تصلح أن تكون شكرا لواحدة من نعمه فضلا عن جميعها وفضلا عن استحقاق الاجر على شيء منها ( مدفوع ) بان من النعم الموهوبة والقوى المودعة هو الاختيار وصفة ( له ان يفعل وله ان لا يفعل ) ( وبعد اعطاء هذه الصفة للعبد كاعطائه ملكية استقلالية والتسلط على الأموال وكون افعاله من نفسه وتحت سلطته وعدم كون الثواب على نحو المعاوضة مع العمل يستقل العقل باستحقاقه الثواب لأجل اعمال تلك الصفة وصرف القدرة في الطاعات وإطاعة الأوامر والنواهي كما يستقل باستحقاقه العقاب على مخالفتها بعد اعمال المولوية فيها ( اما تقدير العقل ) لهما وتعيينهما بقدر اهتمام المولى بالعمل فعلا أو تركا وان بيان الشرع في الوعد والوعيد ارشاد إلى حكم العقل لا انه دليل على الجعل ( فهو لا يصلح ) محذورا لكونهما مجعولين مع ذلك كما زعمه لان الجعل والتقدير مع ذلك صحيح بالنسبة إلى ذاك العمل بداعي الترغيب نحوه إذ من الممكن ان يكون ملاك حسن العمل ايجاده شوقا وعشقا وذلك انما يتوقف على التقدير كما في
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 327
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٢٧