كان في عالم الاثبات أيضا طريق إلى احراز كونه كذلك لكان الحق معك في جريان البراءة لكونه من الأقل والأكثر لكن المفروض عدم الطريق وكونه مجرد امكان واحتمال فكما يحتمل كون العنوان من ذاك القبيل حتى يرجع الشك إلى أصل التكليف فكذلك يحتمل كونه مما لا يقبل السعة والضيق ولا يحصل أصل وجوده مع فقدان بعض ما له دخل في محققاته شطرا أو شرطا حتى يكون الشك في الجزئية والشرطية بالنسبة إلى المحقق راجعا إلى الشك في امتثال المكلف به بعد العلم بأصل التكليف ضرورة ان متعلق الطلب حسب الفرض نفس العنوان والشك في أصل الحصول لا في مقدار الحاصل من حيث الوجود وعلى هذا فمع عدم العلم بكونه من اى القسمين لا يحصل العلم بامتثال أصل التكليف وتحصيل أصل العنوان إلّا بالاتيان بجميع ما يحتمل دخله في تحقق العنوان ومقتضاه التمسك بالاشتغال ( ولا يقاس ) المقام بالأقل والأكثر الارتباطيين فيقال بأن دخل المشكوك هناك أيضا سبب لعدم امتثال التكليف رأسا عند انتفاء المشكوك بمقتضى الارتباطية ولذا استشكل بعضهم في جريان البراءة العقلية هناك ومع ذلك قد صححنا جريان البراءة فيه مطلقا شرعية وعقلية فهكذا في المقام ( وذلك لان متعلق التكليف هناك نفس الاجزاء دون الأثر الحاصل منها كما في المقام ولما لم يصل الينا بيان لجزئية الأكثر تجرى البراءة العقلية أيضا وعدم حصول الغرض من الأقل واقعا على تقديره مستند إلى الشارع من جهة عدم وصول البيان لا إلى المكلف بخلاف المقام نعم على ما ذكرنا من جريان البراءة لدى الشك في المحصل الذي يكون بيانه من وظيفة الشارع يمكن التمسك بالبراءة في الفرض أيضا فتدبر .
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٧٤