كليات باب الايساغوجى مركبة من جنس وفصل بل حاشاه ( قده ) عن جميع ذلك وانما مراده كما يظهر بالتأمل في كلامه صدرا وذيلا ان ترتيب اثر وحداني في الأدلة الشرعية على ماهية واحدة اعتبارية مركبة عن مقولات متباينة ( كالنهى عن الفحشاء ) بمالها من المراتب المختلفة في الصحة يكشف انا عن وجود جامع عنواني في البين متحد مع مصاديق تلك الماهية الاعتبارية خارجا نحو اتحاد وان لم نعرف ذلك الجامع بشخصه واسمه نظير ما تقدم منه في تعريف موضوع العلم وتعينه وهذا لا ربط له بالمسببات التوليدية إذ ليس لها اتحاد وجودي مع أسبابها واما اطلاق المسبب التوليدي على سببه فهو من جهة تقاربهما في الوجود كما في المجاز بالمشارفة كاطلاق الميت على المستميت ونحو ذلك وإلّا فهما متغايران عنوانا ومعنونا حقيقة ومن هنا ظهر انه ليس من قبيل الشك في المحصل فتجرى فيه البراءة لدى الشك في الاجزاء والشرائط مضافا إلى ما عرفت من أن جريان الاشتغال مع الشك في المحصل على اطلاقه غير صحيح .
ولتوضيح مقال صاحب الكفاية ( قده ) زيادة عما تقدم لا بد من تمهيد مقدمات ( الأولى ) ان في متعلقات الاحكام خصوصيات كامنة على مذهب العدلية باعثة نحو الجعل ويعبر عنها في متعلقات الأوامر بالمصالح النفس الامرية الباعثة نحو الامر وفي متعلقات النواهي بالمفاسد النفس الامرية الباعثة نحو النهى من غير أن تقع تلك الخصوصيات بنفسها متعلقة للخطاب المولوي بل لم يقل بذلك أحد من العدلية بخلاف الأشاعرة فالخطابات الشرعية عندهم جزافية ومتعلقاتها خالية عن المصالح والمفاسد الواقعية ( الثانية ) ان الأثر هو الذي بوجوده العلمي يكون ملاكا للجعل باعثا نحوه كما أنه في الافعال المباشرية باعث نحو الفعل وبوجوده الخارجي علة غائية لتعلق الجعل أو الفعل المباشري اما المؤثر المقتضى لترتب ذلك الأثر عليه
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 177
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٧٧