العناوين المشيرة إلى علل قوامها كالأجناس والفصول وهذه هي التي متقررة في حد ذاتها ولا تنالها يد الجعل نفيا واثباتا سواء الجعل التركيبي أو البسيط على مذهب بعض الحكماء وان أوضحنا فساد هذا المذهب في محله وأخرى يراد منها أمور حاصلة من اعتبار التأليف بين المتباينات بالذات كالمقولات وفي حصول هذه لا محيص عن الاعتبار والجعل ضرورة استحالة الألفة بين المتباينات بالذات بما هي كذلك لولا اعتبار المعتبر وماهيات العبادات من هذا القبيل كما اعترف به هذا القائل في باب اجتماع الامر والنهى من أن الصلاة مركبة من مقولات متباينة فأين مقولة الوضح من الفعل النحوي وهما من مقولة الكيف المسموع أو الكيف النفساني إلى غيرها من اجزاء الصلاة فالظاهر أن انكار تعلق الجعل بماهية العبادة انما نشاء من الخلط بين قسمي اطلاق الماهية فالمجعول في باب العبادات نفس العناوين القصدية المنطبقة على مقولات متباينة التي بها تصير تلك المقولات مبرزة للعبودية ( اى تذلل العبد بالنسبة إلى المولى ) ومحققة لعطف المربوب ( اى تخضعه بالنسبة إلى الرب ) ولولاها لما كانت المقولات بنفسها مبرزة للعبودية محققة للتخضع والتذلل ابدا فمصداقية الشيء للعبودية والتعظيم انما هي بالجعل إذ لا نجد في تلك المصاديق خصوصية كامنة توجب صلاحيتها لان يعظم ويتعبد بها الرب لولا اختيار المعبود ومن يعظم تلك المصاديق لتعظيمه بها بل كمال العبودية والانقياد تعظيم المولى بما اختاره محققا لتعظيمه لا بما اختاره عرف العقلاء لتعظيم زعمائهم أو بعضهم بعضا وان كان غير مختار المولى أيضا محققا للتعظيم بسبب جعل عرف العقلاء ضرورة امتياز كل معظم بتعظيم وكل طائفة بتحية ولذا لا تتحقق التحية الاسلامية بغير صيغة : السلام :
مما يفيد معناها ( نعم ) اختصاص فرد من بين سائر الافراد من قبل الشارع
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 156
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٥٦