بناء على اصالة الماهية إذ مكون الماهية وجاعلها هو المصلى مثلا ( لقيامها بفعله ) دون الشارع المكلّف وكذا لا معنى لجعل الشيء - مصداقا للتذلل والتخضع بأن يجعل عنوان الصلاتية على هيئة تركيبية حتى تصير محققة لتعظيم الرب من المربوب ونحو ذلك من جعل فعل أو قول محققا للعطف مصداقا للعبادة إذ حقيقة التعظيم في العناوين القصدية مستندة إلى خصوصيات كامنة في الأشياء توجب صيرورتها قابلة لان يعظم بها ولا ينافيه اختلاف الانظار بحسب الرغبات في لحاظ تلك الخصوصيات واختيار بعض الأشياء للتعظيم دون بعض كما نشاهده في الرسوم والعادات المتداولة بين الطوائف والأقوام في تعظيم بعضهم لبعض فمصداقية الشيء للتعظيم هي كونه بحيث يصح أن يعظم به العظيم اى المولى أو غيره لا صيرورته مصداقا له بجعل جاعل ( نعم ) لما اطلع الشارع الخبير على تلك الخصوصيات المصححة لكون الشيء تعظيما له من قبل عبده ووجدها في مورد دون آخر اختار ذوات الخصوصية وجعلها في حيز طلبه وهذا بخلاف مصاديق الملك ومحققات المال فالخصوصيات الكامنة فيها مصححة لاعتبار الملكية والمالية عليها لا انها موجبة لاتصافهما بهما فالاتصاف بعنوان الملكية والمالية لا بد ان يوجد باعتبار المعتبر ( والحاصل ) ان الحيثيات التي توجب اتصاف الشيء بالتعظيم وصيرورته مصداقا له وللتذلل والتخضع في تلك انما هي بمنزلة جهات باعثة لاعتبار الملكية والمالية في هذه واما جعلها في حيز الطلب فهو بمنزلة اعتبار الملكية والمالية لا ان تحيثها بتلك الحيثيات بمنزلة اعتبار الملكية والمالكية كي يحتاج إلى الجعل كما يحتاج اليه الاعتبار .
( ففيه ) أن الماهية تارة يراد منها ذاتيات الأشياء المتأصلة اى
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 155
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٥٥