المتبادر عند آخر أو لم يكن المفهوم العرفي جامعا ( لكان ) القاء هذا اللفظ إلى العرف وجعله بوحدته موضوعا وتشريك هذه الأمة مع غيرها في الحكم الالزامى المتعلق بهذا الموضوع ( لغوا ) مستهجنا بمنزلة تشريك ملتين في موضوعين متباينين نظير ايجاب الصلاة على ملة وايجاب الطفرة في الهواء على ملة أخرى ووهن مثل هذا التشريك مما لا يكاد يخفى بل يشهد على المدعى أيضا قوله تعالى حكاية عن مريم ( ع ) :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا :
حيث استعمل لفظ الصوم بمفهومه العام في امساك خاص اعني عدم التكلم من باب تطبيق الكلى مع افراده كما يشهد على التطبيق ذيل الآية وهو تفريع عدم التكلم على الصوم وبمضمون هاتين الآيتين آيات أخرى يقف عليها المتتبع المتأمل فهذه آيات أصدق شاهد على المدعى وأحسن طريق لاحراز أن الاجزاء والشرائط - المعتبرة في تلك الحقائق في كل شريعة غير دخيلة في الموضوع له الالفاظ اى المتبادر منها إلى أذهان عرف تلك الشريعة .
( واما ايراد بعض المحققين ( قده ) ) على ثبوت الحقيقة الشرعية في فرض كون المعاني مستحدثة في شرعنا بانكاره امكان تعلق الجعل بتلك المعاني وراء جعل التكليف عليها ( بدعوى ) أن الغافل ربما يظن من تعبيرهم عن هذه المعاني بالماهيات الاختراعية والجعلية تعلق نوع جعل بها وراء جعل التكليف عليها مع أنه بمكان من الاستحالة إذ الماهية بنفسها وفي حد ذاتها متقررة لا تنالها يد الجعل نفيا واثباتا فهي ليست بمجعولة ولا غير مجعولة فلا يمكن تعلق الاختراع والجعل البسيط بها ( بان تتكون بالجعل ) ولا تعلق الجعل التركيبي بها ( اى التأليف بينها مع نفسها ) لان ثبوت الشئ بنفسه هو ثبوته لنفسه فاثباته بالجعل تحصيل للحاصل ومحال هذا بناء على اصالة الوجود وكذا لا معنى للجعل