ورد أحمر في وسطه سواد ينبت بالجبال ( إذا تصوب ) مال إلى أسفل ( أو تصعد ) أي : مال إلى علو ( أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد ) فإن كلّا من العلم ، والياقوت ، والرمح ، والزبرجد محسوس ، لكن المركب - الذي هذه الأمور مادته - ليس بمحسوس ؛ لأنه ليس بموجود ، والحس لا يدرك . . .
شرح
جرد قطيفة - أنه من إضافة الأعمّ إلى الأخصّ ؛ لأن المحمر أعم من الشقيق ، كما أن الجرد أعم من القطيفة ، وإضافة الأعمّ إلى الأخصّ هي التي يسمّيها بعضهم بالإضافة البيانية ( قوله : ورد أحمر ) ويقال له شقائق النعمان ، قال في الصحاح : شقائق النعمان نبت معروف واحده وجمعه سواء اه ، وحينئذ فرده إلى المفرد في البيت ؛ لضرورة الشعر ، وفي كلام الشارح مجاراة لما وقع في البيت ، وإضافته إلى النعمان ؛ لأنه كثيرا ما ينبت في الأرض التي يحميها النعمان وهو كلّ من ملك الحيرة وأشهرهم النعمان بن المنذر ، وقيل :
وجه إضافته للنعمان ؛ أن النعمان اسم للدم ، والشقيق يشابهه في اللون ، فالإضافة تشبيهية ، أي : من إضافة المشبه للمشبه به عكس لجين الماء ( قوله : إذا تصوب ) ظرف زمان عاملة أشبه المأخوذ من كأن أي : أشبه محمر الشقيق وقت ميله إلى السفل وميله إلى العلو بتحريك الرماح بأعلام ياقوت ، وأو في ( قوله : أو تصعد ) بمعنى الواو ، وإنما قيد المشبه بهذا القيد ؛ لأن أوراق الشقائق ليست على هيئة العلم من غير ميل إلى السفل والعلو ( قوله :
أي مال إلى السفل ) لأن تصوب مأخوذ من صاب المطر ، إذا نزل ( قوله : أعلام ياقوت ) خبر كأن ، والأعلام جمع علم وهي الراية ، وإضافة الأعلام للياقوت على معنى " من " ، وأراد بالياقوت : الحجر النفيس المعلوم بشرط أن يكون أحمر ، وهو أعز الياقوت ، كما أنه أراد بالزبرجد حجرا أخضر من المعادن النفيسة ( قوله : نشرن ) الجملة صفة للأعلام الياقوتية و ( قوله : من زبرجد ) صفة لرماح أي : مأخوذ من زبرجد ( قوله : من العلم ) أي :
الذي هو مفرد الأعلام و ( قوله : الذي هذه الأمور ) أي : المحسوسة ، و ( قوله ليس بمحسوس ) خبر المركب ، بل الهيئة الحاصلة من تلك الأمور خيالية ، فالمشبه هنا مفرد حسى والمشبه به مركب خيالي ، قال في الأطول : ويمكن تفسير الشعر بما يخرج المشبه به عن كونه خياليّا بأن يجعل أعلام ياقوت ، بمعنى : أعلام كياقوت في الحمرة ؛ فيكون