تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
إلا ما هو موجود في المادة ، حاضر عند المدرك على هيئة مخصوصة ( و ) المراد ( بالعقلي : ما عدا ذلك ) أي : ما لا يكون هو ولا مادته مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ( فدخل فيه الوهمي ) أي : الذي لا يكون للحس مدخل فيه ( أي : ما هو غير مدرك بها ) أي : بإحدى الحواس المذكورة ( و ) لكنه بحيث ( لو أدرك لكان مدركا بها ) . . .
شرح
تشبيها بليغا ، ويراد بالزبرجد خشب مخضر كالزبرجد فيكون استعارة ( قوله : إلا ما هو موجود في المادة ) أي : إلا المركب الموجود مع مادته ( قوله : عند المدرك ) أي : وهو الحس ( قوله : على هيئة مخصوصة ) أي : من كونه قريبا من المدرك لا جدّا ، والجار والمجرور متعلق بحاضر ( قوله : ما لا يكون هو ولا مادته ) أي : ولا جميع مادته مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة وهذا صادق بما إذا كان بعض أجزائه مدركا بإحدى الحواس المذكورة كما في أنياب الأغوال ، فإن الناب مدرك بإحدى الحواس دون الغول ، وصادق بما ليس كذلك . ( قوله : فدخل فيه ) أي : في العقلي ( قوله : الذي لا يكون للحس مدخل فيه ) أي : بأن لا يدرك هو ولا مادته بالحس فليس منتزعا ، أي : مركبا من أمور موجودة محسوسة كالخيالى وإنما هو شئ من مخترعات المتخيلة مرتسم فيها من غير وجود له ولا لأجزائه في الخارج ، واحترز بقوله الذي إلخ عن الوهمي بمعنى ما يكون مدركا بالقوة الواهمة من المعاني الجزئية المتعلقة بغير المحسوسات كصداقة زيد وعداوته فلا كلام في كونه عقليّا بهذا المعنى ( قوله : أي ما هو غير مدرك بها ) أي : معنى جزئي غير مدرك بها لكونه غير موجود ( قوله : ولكنه بحيث إلخ ) أي : ولكنه ملتبس بحالة وهي أنه لو أدرك ، أي : لو وجد في الخارج وأدرك لكان مدركا بها لكونه من قبيل الصور لا المعاني ، وقد ظهر لك أن المراد من الإدراك الواقع شرطا الإدراك حال كونه موجودا ، فاندفع ما يقال : الإدراك المذكور في الشرط إن كان مطلق الإدراك فالملازمة غير مسلمة ؛ لأن المحسوس كأنياب الأغوال قد يدرك إدراكا عقليّا بدون الحواس ، وإن كان المراد الإدراك في الخارج اتحد الشرط والجزاء ، وحاصل الجواب : أن المراد منه الإدراك حال كونه موجودا ، أو الإدراك بنفسه لا بصورته - اه . فنرى