تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ما لا يدرك بالقوة العاقلة ، ولا بالحس ؛ أعنى : الحس الظاهر ؛ مثل الخياليات ، والوهميات ، والوجدانيات - أراد أن يجعل الحسى ، والعقلي بحيث . . .
شرح
الادعاء والتنزيل كما ذكر الشارح ، إذ لو قطع النظر عن ذلك وشبه المحسوس بالمعقول كان جعلا لما هو فرع في الوضوح أصلا فيه ولما هو أصل في الوضوح فرعا فيه وهو غير جائز . ( قوله : ما لا يدرك بالقوة العاقلة إلخ ) فيه ميل لمذهب الحكماء وإلا فلا يدرك عند المتكلمين سوى القوة العاقلة والحواس الظاهرة وليست الحواس الباطنة بمثبتة عند المتكلمين ( قوله : مثل الخياليات إلخ ) مثل زائدة ؛ لأن الذي لا يدرك بالقوة العاقلة ولا بالحس الظاهري هو هذه الثلاثة ، واعلم أن الخياليات جمع خيالىّ ، والمراد به هنا المركب المعدوم الذي تخيل تركبه من أجزاء موجودة في الخارج ، وليس المراد بالخياليات الصور المرتسمة في الخيال بعد إدراكها بالحس المشترك المتأدية إليه من الحواس الظاهرة ؛ لأن هذه داخلة في الحسيّات وليست من الخياليات بالمعنى المراد هنا ، ألا ترى أن الأعلام الياقوتية المنتشرة على رماح زبرجدية التي سماها أهل هذا الفن خياليات لا وجود لها خارجا حتى تتقرّر في الحس المشترك عند مشاهدتها بالحس الظاهري ، وأن الوهميات جمع وهمىّ ، والمراد به هنا صورة لا يمكن إدراكها بالحواس الظاهرة لعدم وجودها لكنها بحيث لو وجدت لم تدرك إلا بها ، وليس المراد بالوهمى هنا ما كان مرتسما في الحافظة بعد انطباعه في الواهمة من المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات كصداقة زيد المخصوصة ، وعداوة عمرو كذلك ، كما مر في مبحث الفصل ؛ لأن إثبات الأغوال ورؤوس الشياطين التي سمّاها أهل هذا الفن وهميات - ليست من المعاني الجزئية ، وإنما هي صور معدومة لكن لو وجدت في الخارج لأمكن رؤيتها قال يس ، وفي جعل الخياليات مما لا يدرك بالقوة العاقلة نظر لا يخفى ، فإن الأمر الخيالي يدرك بها ومادته مدركة بالحواس على ما يأتي ( قوله : والوجدانيات ) جمع وجدانىّ وهو الأمر الذي يدرك بالوجدان أي : القوى الباطنية : كالشبع والجوع والفرح والغضب واللذة والألم ؛ فإن هذه الأشياء إذا قام بالإنسان منها شئ أدركه بواسطة القوة الباطنية المسماة بالوجدان ( قوله : بحيث ) أي :
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 67 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي