تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وسهام محدودة النصال صافية مجلوة . وأنياب الأغوال مما لا يدركه الحس لعدم تحققها مع أنها لو أدركت لم تدرك إلا بحس البصر ، ومما يجب أن يعلم في هذا المقام أن من قوى الإدراك ما يسمى متخيّلة ومفكّرة ، ومن شأنها تركيب الصور والمعاني ، . . .
شرح
القياس ( قوله : محدودة النصال ) تفسير لقوله مسنونة ، و ( قوله صافية ) أخذه من قوله : زرق ، و ( قوله : مجلوة ) أي : مجلوة النصال هو بمعنى ما قبله ( قوله : لعدم تحققها ) أي : لعدم وجودها في الخارج فالضمير للأنياب ؛ وذلك لأن الغول أمر وهمى فكذا أنيابه فكذا حدتها ( قوله : مع أنها لو أدركت ) أي : لو وجدت وأدركت ( قوله : لم تدرك إلا بحس البصر ) أي : لا بالعقل ، فلا ينافي أنها تدرك بالغير أيضا فالحصر إضافىّ ( قوله : ومما يجب إلخ ) هذا توطئة لقوله : ( والمراد بالخيالى إلخ ) وذكره مع أنه مفهوم مما تقدم لما فيه من زيادة التحقيق ( قوله : في هذا المقام ) أي : مقام الخيالي والوهمي ( قوله : ما يسمى إلخ ) أي : قوة تسمّى بهذين الاسمين باعتبارين ، فتسمى متخيّلة باعتبار استعمال الوهم لها ، وذلك بأن تأخذ ما في الخيال من الصور وما في الحافظة من المعاني الجزئية وتركّبهما ، أو تأخذ المعاني الجزئية من الحافظة وتركّبها ، أو الصور من الخيال وتركّبها ، وتسمّى مفكّرة باعتبار استعمال العقل لها ولو مع الوهم بأن يحكم على المعنى الكلى الذي أدركه العقل بهذا الجزئي ، أو بأنه كذا من المعاني الجزئية المدركة بالوهم فليس عمل هذه القوة منتظما ؛ بل النفس تستعملها على أي نظام تريد بواسطة القوة الواهمة أو العقل ، واعلم أن تصرفاتها بواسطة العقل قد تكون صوابا وقد تكون خطأ ، وأما تصرفاتها بواسطة الوهم فهي خطأ ، وأفهم قول الشارح : ( أن من قوى الإدراك إلخ ) أن هناك قوى أخر وهو كذلك ، وقد تقدم تفصيلها في مبحث الفصل والوصل ، ويقال لها الحواس الباطنة وفيه تغليب ، إذ بعضها لا إحساس له ولا إدراك كالمفكرة والخيال والحافظة على ما مر ، أو يقال ( قوله : من قوى الإدراك ) أي : من القوى التي يتم بها أمر الإدراك ( قوله : ومن شأنها تركيب الصور ) أي : التي في الخيال أي : تركب بعضها مع بعض مثل تركيب إنسان له جناحان أو رأسان ( قوله : والمعاني ) أي : المرتسمة في الحافظة ،