وهو المعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما يدرك بالحس ( كما في قوله : وكأن محمر الشقيق ) « 1 » هو من باب : جرد قطيفة ، والشقيق : . . .
شرح
قوله إلا أن يقال : إنه مقول للشارح من حيث حكايته لذلك ( قوله : وهو ) أي : في هذا المقام بخلاف الخيالي المتقدم في الجامع الخيالي ، فإن المراد به الصورة المنطبعة في الخيال بعد انطباعها في الحس المشترك عند مشاهدتها بالحس الظاهري ؛ لأن هذا من قبيل الحسيّات هنا ( قوله : المعدوم ) أي : المركب المعدوم ، ( وقوله : الذي فرض ) أي : تخيل وقدر ، و ( قوله : كل واحد منها مما يدرك بالحس ) أي : لوجوده في الخارج ، فلو كان المدرك بالحس بعضها فقط لم يكن خياليّا ، بل هو وهمى كأنياب الأغوال ، فإن الناب يدرك بالحس دون الغول ، وحاصله أن المراد به المركب المعدوم الذي أجزاؤه موجودة في الخارج ، وإنما سمى ذلك المركب خياليّا ، لكون صور أجزائه مرتسمة في الخيال ، أو لكون المركب له القوة المخيّلة وهي المفكّرة ، وكلام الشارح الآتي وهو قوله : وليس المراد بالخيالى هنا ما كان مخزونا في الخيال الذي هو خزانة الحس المشترك لا ينافي واحدا من الاحتمالين ( قوله : كما في قوله ) أي : كالمشبه به في قوله أي : الصنوبرىّ الشاعر كما ذكر ذلك بعضهم ونظير ما قاله قول أبى الغنائم الحمصىّ :خود كأن بنانها * في خضرة النقش المزرد
سمك من البلور في * شبك تكون من زبرجد( قوله : كأن محمر الشقيق ) أي : مع أصله بدليل ما بعده ، وهذا البيت من الكامل المرفل المجزوء ( قوله : من باب جرد قطيفة ) يحتمل أن المراد بكونه من باب : جرد قطيفة - أن إضافة محمر إلى الشقيق من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، والمعنى كأن الشقيق المحمر على حد قولهم : جرد قطيفة ، أي : قطيفة جرداء ، أي : ذهب خملها ، أي : وبرها من طول البلى أو صنعت كذلك من أصلها ، ووصفه بالاحمرار مع كونه لا يكون إلا أحمر ، للمبالغة في احمراره أو أنه قد يكون غير محمر ، ويحتمل أن يراد ؛ بكونه من باب
هامش
( 1 ) البيت للصنوبرى ، في المصباح ص 116 ، أسرار البلاغة ص 158 ، والطراز 1 / 257 ، وهو في شرح عقود الجمان بلا نسبة 2 / 15 ، وفي الإشارات والتنبيهات 175 ، وبلا نسبة كذلك .