تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
بل الفضيلة هي أن الأول أفاد تأكيدا لإثبات تلك المساواة له لم يفده الثاني . واللّه أعلم . كمل القسم الثاني ، والحمد للّه على جزيل نواله ، والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وآله .
شرح
في بمعنى على أي ليست فضيلة التركيب الأول المشتمل على الاستعارة على التركيب الثاني المحتوى على التشبيه ، أن الأول أفاد زيادة على مساواة الرجل للأسد في الشجاعة لم يفدها الثاني ، بل كل من التركيبين إنما أفاد مساواة الرجل للأسد في الشجاعة ولم يفد أحدهما زيادة على المساواة المذكورة . ( قوله : بل الفضيلة ) أي فضيلة الأول على الثاني ( قوله : لإثبات تلك المساواة له ) أي : للأسد ( وقوله : لم يفده ) أي ذلك التأكيد التركيب الثاني ، وبيان ذلك أن التركيب الأول أفاد المساواة من حيث التعبير عن المشبه بلفظ المشبه به ؛ لأن ذلك التعبير يشعر بالاتحاد ودلالة الاتحاد على المساواة أبلغ من دلالة التنصيص على المساواة ، كما في التركيب الثاني ، فإنه يخطر معه احتمال كونها من بعض الوجوه دون بعض ، والاتحاد الذي أفاده التعبير عن المشبه بلفظ المشبه به يقتضى المساواة في الحقيقة المتضمنة للشجاعة ، وفيها تأكيد الإثبات أيضا من جهة أن الانتقال إلى الشجاعة المفاد بطريق المجاز كإثبات الشئ بالدليل ، وهذا أي إفادة تأكيد الإثبات بالانتقال من الملزوم إلى اللازم هو الجاري في الكناية والمجاز المرسل كما مر ، فثبت أن كلا من المجاز المرسل والكناية والاستعارة لا يدل على أزيد مما تدل عليه الحقيقة ، وأن الفضيلة في كل واحد من هذه الثلاثة من جهة إفادته تأكيد الإثبات الذي لا تفيده الحقيقة . هذا وقد تم الفن الثاني
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 538 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي