تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وإلا فالمحسوس أصل للمعقول ؛ لأن العلوم العقلية مستفادة من الحواس ، ومنتهية إليها فتشبيهه بالمعقول يكون جعلا للفرع أصلا ، والأصل فرعا ؛ وذلك لا يجوز . ولما كان من المشبه والمشبه به . . .
شرح
وبدا الصباح كأن غرته * وجه الخليفة حين يمتدح « 1 »فإن وجه الخليفة أضعف في نفس الأمر في الضياء من المصباح ، ولكنه جعل أقوى ادعاء مبالغة في مدحه فجعل مشبها به ( قوله : وإلا ) أي : وإلا يكن الطريق ما ذكر فلا يصح التشبيه ؛ لأن ( المحسوس إلخ ) ( قوله : لأن العلوم العقلية ) أي : المعلومات العقلية أي : التي تدرك بالعقل كحدوث العالم وكمطلق بياض ، فالأول : يدركه العقل من تغير العالم المدرك بالحس ، والثاني : يدركه العقل من رؤية بياض خاص ، فإذا أبصرت بياضا جزئيّا أدرك عقلك مطلق بياض وإن لم يكن لك بصر ما أدركت مطلق بياض ، ولذلك قيل : من فقد حسّا فقد فقد علما ، يعنى : المستفاد من ذلك الحس فعلمت من هذا أن الحواس أصل لمتعلقها وهو المحسوس وهو أصل للمعقولات ، فقول الشارح : ( مستفادة من الحواس ) أي : بواسطة المحسوس الذي تعلقت به تلك الحواس ( قوله : ومنتهية إليها ) أي : لأن العقليات النظرية ترجع بالبرهان إلى الأمور الضرورية المستفادة من الحواس ؛ لئلا يلزم التسلسل ( قوله : فتشبيه ) أي : المحسوس كالعطر مثلا ، ( وقوله : بالمعقول ) أي : كخلق الرجل الكريم ، و ( قوله : جعلا للفرع ) أي : في الوضوح وهو المعقول ( قوله : والأصل ) أي : في الوضوح وهو المحسوس ( قوله : وذلك لا يجوز ) أي : بدون الطريق السابق إن قلت : ليس كلّ محسوس أصلا لكلّ معقول ، فيجوز أن يكون بعض المعقولات أوضح وأقوى عند العقل بواسطة كمال وضوح أصله الذي هو محسوس مخصوص ، فيشبّه به محسوس آخر ليس أصلا له ولا واضحا مثل وضوحه ، ولا حاجة لادعاء ولا تنزيل . قلت : إن وضوح المعقول أىّ معقول كان لا يبلغ درجة وضوح المحسوس أىّ محسوس كان ، فضلا عن أن يكون أقوى منه فلا يصح تشبيه المحسوس بالمعقول إلا بطريق
هامش
( 1 ) البيت لمحمد بن وهيب في الإشارات ص 191 ، والطيبي في شرح المشكاة ( 1 / 108 ) بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى .