تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
علك الشّكيم إلى انصراف الزّائر الشكيم ، والشكيمة : هي الحديدة المعترضة في فم الفرس . وأراد بالزائر : نفسه . شبه هيئة وقوع العنان في موقعه . . .
شرح
الزائر ) أي : من عند مزوره ( قوله : المعترضة في فم الفرس ) أي : المدخلة في فم الفرس مجعولا في ثقبها الحلقة الجامعة لذقن الفرس إلى تلك الحديدة ( قوله : وأراد بالزائر نفسه ) أي : نفس القائل لا شخص آخر ، والأصل : إلى انصرافي ، فعبر عن نفسه بالزائر للدلالة على كمال تأدبه حيث يقف مكانه وإن طال مكثه كما هو شأن الزائر للحبيب ، ويدل على ذلك البيت الذي قبله وهو :عوّدته فيما أزور حبائبى * إهماله وكذاك كلّ مخاطرأي : عوّدت ذلك الفرس الإهمال والترك عند زيارة الأحبة وعند فعل كل أمر خطير مهم ( قوله : شبه هيئة وقوع . . إلخ ) أي : شبهت الهيئة الحاصلة من وقوع العنان في موضعه من قربوس السرج بالهيئة الحاصلة من وقوع الثوب في موضعه من ركبتى المحتبى ، ووجه الشبه هو هيئة إحاطة شئ لشيئين ضامّا أحدهما إلى الآخر على أن أحدهما أعلى والآخر أسفل ، واستعير الاحتباء - وهو ضم الرجل ظهره وساقيه بثوب - وشبهه لإلقاء العنان ووقوعه في قربوس السرج لأجل ضم رأس الفرس إلى جهته ، واشتق من الاحتباء احتبى بمعنى وقع على طريق الاستعارة التصريحية التبعية هذا حاصل كلام الشارح ، قال العلّامة يس ما حاصله : لا يخفى أن الكلام في الاستعارة التي هي مجاز مفرد ، وقد مرّ أن كلّا من طرفي التشبيه إذا كان هيئة كانا مركبين ، وحينئذ يجب أن يكون المستعار أيضا مركبا فتكون الاستعارة تمثيلية لا مما فيه الكلام مع أن المثال أيضا ليس كذلك ، إذ لم يقل الشارح : واستعار هيئة الاحتباء لهيئة وقوع العنان في قربوس السرج ، بل جعل كلّا من المستعار والمستعار له مفردا ، فالأولى للشارح أن يقول : شبه إيقاع العنان بالقربوس بجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب ونحوه ، واستعير الاحتباء لوقوع العنان بالقربوس واشتق من الاحتباء احتبى بمعنى وقع ، وحاصل الجواب : أن المشابهة بين الفعلين لما لم تكن