تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
من قربوس السرج ممتدّا إلى جانبي فم الفرس بهيئة وقوع الثوب في موقعه من ركبتى المحتبى ممتدّا إلى جانبي ظهره ، ثم استعار الاحتباء - وهو جمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو غيره - لوقوع العنان في قربوس السرج . فجاءت الاستعارة غريبة لغرابة الشبه .
شرح
باعتبار ذاتهما ، بل باعتبار الهيئتين . قال الشارح : شبه هيئة . . إلخ : إشارة إلى أن التشبيه ملحوظ من حيث الهيئة لكونها جامعا ولم يرد الاستعارة المركبة ، وبهذا تعلم أن قوله : واستعار الاحتباء لوقوع . . إلخ ، هو المطابق للمقام ، وأن قول الناصر اللقانى في حواشي المطول : الأولى : واستعار هيئة الاحتباء لهيئة وقوع العنان في القربوس ليطابق ما قبله لا يوافق المرام - انتهى . والحاصل : أن المشبه به في الحقيقة هو الاحتباء - وهو ضم الرجل ظهره وساقيه بثوب وشبهه كالحبل - والمشبه الذي نقل له لفظ الاحتباء هو إلقاء العنان على القربوس لأجل ضم رأس الفرس إلى جهته ، وقد اشتمل كلّ منهما على هيئة تركيبية لاقتضائه محيطا مربعا ومضموما إليه مع كون أحد المضمومين أرفع من الآخر ، وهذه الهيئة نشأت في التعقل من إيقاع العنان أو الثوب مثلا في موقعه - الذي هو القربوس - وضم الفرس في الأول والظهر والساقين في الثاني ، فحيث قلنا : شبه إلقاء العنان على القربوس لأجل ضم فم الفرس لجهته بضم الساقين للظهر ، فذلك التشبيه إنما هو باعتبار الهيئة المذكورة التي تضمنها كلّ منهما ؛ لأن بها يظهر التشبيه ، وأما ذات الفعلين من غير اعتبارها ، فلا يتضح فيه التشبيه ، فالتشبيه هنا واقع بين مفردين باعتبار ما تضمنه كلّ منهما من الهيئة ، لا أنه واقع بين هيئتين كما توهمه السائل ، ومعلوم أن تضمن كلّ من الطرفين المفردين هيئة لا يخرجه عن كونه مفردا كما تقدم في تشبيه العنقود بالثريّا ، بخلاف ما إذا كان كلّ منهما هيئة ، فإنه يكون مركبا فظهر كون المثال من قبيل الاستعارة الإفرادية لا التمثيلية ، وأن قول الشارح : شبه هيئة . . إلخ على حذف مضاف أي : شبه لازم هيئة . . إلخ - فتأمل . ( قوله : من قربوس السرج ) يجوز أن تكون من بيانا لموقعه ؛ لأن القربوس موقع العنان ، وأن تكون تبعيضية ؛ لأن الموقع بالفعل بعض القربوس - والأول أظهر ( قوله : لغرابة الشبه )
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 326 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي