في الماهية الحقيقية ، والمفهوم لا يجب أن يكون ماهية حقيقية ، بل قد يكون أمرا مركبا من أمور بعضها قابل للشدة والضعف ، فيصح كون الجامع داخلا في مفهوم الطرفين مع كونه في أحد المفهومين أشد وأقوى . ألا ترى أن السواد جزء من مفهوم الأسود - أعنى : المركب من السواد والمحل - مع اختلافه بالشدة والضعف .
( وإما غير داخل ) عطف على إما داخل ( كما مرّ ) من استعارة الأسد للرجل الشجاع ، والشمس للوجه المتهلل ، ونحو ذلك ؛ لظهور أن الشجاعة
شرح
مع كونه في أحدهما أشد ، وتارة تكون اعتبارية مركبة من أمور بعضها قابل للشدة والضعف ، فيصح كون الجامع داخلا في مفهوم الطرفين مع كونه في أحدهما أشد ( قوله :
في الماهية الحقيقية ) أي : وهي المركبة من الأجناس والفصول التي ظفروا بها خارجا لا الحقائق النوعية الراجعة إلى حقائق الجواهر فقط أو الأعراض فقط التي أجزاؤها في الذهن مختلفة وفي الوجود الخارجي متحدة ، كحقيقة الإنسان والفرس وحقيقة البياض والسواد ( قوله : والمفهوم ) أي والماهية المفهومة من اللفظ ( قوله : بل قد يكون ) أي :
مفهوم اللفظ ( وقوله : أمرا مركبا ) أي : أمرا اعتباريّا أي : اعتبروه مركبا من أمور . . إلخ - كمفهوم الأسود المركب من الذات والسواد .
( قوله : أعنى المركب ) أي : أعنى بمفهوم الأسود المركب من السواد والمحل أي :
الذات فهو أي : مفهوم الأسود مركب من أمرين الجوهر - الذي هو الذات - والعرض - الذي هو وصف السواد - ( وقوله : مع اختلافه ) أي : السواد بالشدة والضعف .
( قوله : وإما غير داخل ) أي : في مفهوم الطرفين ، وهذا صادق بأقسام ثلاثة : بأن يكون خارجا عن مفهومهما معا كما في مثال الشارح ، أو يكون خارجا عن مفهوم المشبه فقط : كقطع المسافة بسرعة في استعارة الطيران بناء على دخوله في مسمى العدو ولزومه لمسمى الطيران ، أو يكون خارجا عن مفهوم المشبه فقط ، كما لو استعير العدو للطيران في الهواء بسرعة بناء على أن السرعة داخلة في مفهوم العدو وغير داخلة في مفهوم الطيران ( قوله : المتهلل ) أي : المتلألئ المتنور . ففي المختار : تلألأ السحاب ببرقه