تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
عارض للأسد ، لا داخل في مفهومه ، وكذا التهلل للشمس . ( وأيضا ) للاستعارة تقسيم آخر باعتبار الجامع ، وهو أنها ( إما عامّيّة ، وهي المبتذلة لظهور الجامع فيها ، نحو رأيت أسدا يرمى ، أو خاصية - وهي الغريبة ) التي لا يطّلع عليها إلا الخاصّة الذين أوتوا ذهنا به ارتفعوا عن طبقة العامّة . ( والغرابة قد تكون في نفس الشبه ) بأن يكون تشبيها فيه نوع غرابة . . .
شرح
تلألؤا وتهلّل وجه الرجل من فرحه : تلألأ وتنور ( قوله : عارض للأسد ) أي : كما أنه عارض للرجل الشجاع ، لأن المشبه ذات الرجل المقيد بالشجاعة والمشبه به الحيوان المقيد بها أيضا ، والقيد خارج عن المقيد ( قوله : وكذا التهلل للشمس ) أي : وللوجه ، فالجامع في المثالين خارج عن الطرفين ( قوله : إما عامّيّة ) أي : يدركها عامّة الناس ويصح منهم استعمالها فعامية نسبة للعامّة وهم ما قابل الخاصّة ( قوله : وهي المبتذلة ) من البذلة وهي المهنة ، فكأن الاستعارة لما بلغت إلى حد تستعمله العامة صارت ممتهنة مبتذلة . ( قوله : نحو رأيت أسدا يرمى ) أي : فإن الأسد مستعار للرجل الشجاع والجامع بينهما - وهو الجراءة - أمر واضح يدركه كل أحد لاشتهار الأسد بها ( قوله : أو خاصية ) أي : لا يعرفها إلا الخواص من الناس وهم الذين أوتوا ذهنا به ارتفعوا عن طبقة العامة ( قوله : وهي الغريبة ) أي : البعيدة عن العامة ، أما الخاصة فإنهم يدركونها لسرعة سيرهم ( قوله : التي لا يّطلع . . إلخ ) بيان للغريبة فهو خبر لمحذوف لا أنه وصف مخصص أي : وهي التي لا يطلع عليها أي : على جامعها أي : لا يهتدى إلى الجامع الكائن فيها إلا الخواصّ ( قوله : والغرابة قد تكون . . إلخ ) أشار بهذا إلى أن الغرابة في الاستعارة كما تكون بخفاء الجامع بين الطرفين بحيث لا يدركه إلا المتسع في الحقائق والدقائق المحيط علما بما لا يمكن لكل أحد - تكون أيضا بالغرابة في نفس الشبه أي : إيقاع المشابهة بين الطرفين ( فقوله : في نفس الشبه ) أي : في التشبيه نفسه لا في وجه الشبه كما يدل عليه قول الشارح : بأن يكون تشبيها فيه نوع غرابة ( قوله : بأن يكون . . إلخ ) أي : وذلك بأن يكون أصل الاستعارة تشبيها فيه نوع غرابة - كأن يكون تشبيه هذا الأمر بهذا الأمر غريبا ونادرا ، وإن كان كل واحد من المشبهين كثيرا في ذاته كما في المثال الآتي ، فإن إيقاع العنان بالقربوس
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 323 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي