( كما في قوله : ) في وصف الفرس بأنه مؤدب ، وأنه إذا نزل عنه ، وألقى عنانه في قربوس سرجه - وقف مكانه إلى أن يعود إليه « 1 » :
( وإذا احتبى قربوسه ) أي : مقدم سرجه ( بعنانه )
شرح
وجمع الرجل ظهره وساقيه بالثوب واقع بكثرة ، والنادر إنما هو تشبيه أحدهما بالآخر ( قوله :
كما في قوله ) أي : قول يزيد بن مسلمة بن عبد الملك ( قوله : قربوسه ) القربوس : بفتح الراء ولا يخفف بالسكون إلا في الشعر ؛ لأن فعلولا نادر لم يأت عليه غير صعفوق - وهو اسم عجمي غير منصرف للعلمية والعجمة - وأما خرنوب : بفتح الخاء - وهو نبت يتداوى به - فضعيف والفصيح الضم ، وكذا سحلول وهو أول الريح - اه فنرى .
ثم إنه يحتمل أن يكون قربوسه فاعل احتبى بتنزيل القربوس منزلة الرجل المحتبى ، فكأن القربوس ضم فم الفرس إليه بالعنان كما يضم الرجل ركبتيه إلى ظهره بثوب مثلا ، ويحتمل أن يكون قربوسه مفعول احتبى مضمنا معنى جمع ، والفاعل على هذا ضمير عائد على الفرس ، فكأنه يقول : وإذا جمع هذا الفرس قربوسه بعنانه إليه كما يضم المحتبى ركبتيه إليه ، فعلى الأول ينزل وراء القربوس في هيئة التشبيه منزلة الظهر من المحتبى وفم الفرس منزلة الركبتين ، وعلى الثاني بالعكس أي : ينزل القربوس في الهيئة منزلة الركبتين ، وفم الفرس منزلة الظهر والوجه الأول ، وإن كان فيه مناسبة ما من جهة أن الركبتين فيهما شيئان كفكى فم الفرس مع التفاوت في المقدار ، والقربوس متحدب كوسط الإنسان وخلفه كظهره ، لكن فيه بعد من جهة أن القربوس في الهيئة أعلى وكذا الركبتان ، والفم أسفل وكذا الظهر ، وحينئذ فالوجه الثاني - لهذا الاعتبار - أولى ؛ لأنه أدلّ عليه فهو أسدّ في تحقق التشابه ( قوله : أي مقدم سرجه ) كتب شيخنا الحفنى : أن هذا تفسير مراد ، وإلا فالقربوس - كما في الصحاح - هو السرج ، وعليه فقوله في البيت : قربوسه : من إطلاق الكل وإرادة البعض على طريق المجاز المرسل - اه ، لكن الذي ذكره العلّامة عبد الحكيم : أن الذي في النسخ الصحيحة من الصحاح أن القربوس مقدم السرج كما قال الشارح ( قوله : بعنانه ) أي : بلجامه ( وقوله : إلى انصراف
هامش
( 1 ) لمحمد بن يزيد بن مسلمة . في الإشارات ص 216 . القربوس : مقدم السرج ، علك : مضغ .