دقاق الحصى . استعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل سيرا حثيثا في غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة . والشبه فيه ظاهر عامّىّ ، لكن قد تصرف فيه بما أفاد اللطف والغرابة .
( إذ أسند الفعل ) أعنى : سالت ( إلى الأباطح دون المطى ) وأعناقها حتى أفاد أنه امتلأت الأباطح من الإبل ، . . .
شرح
بحيث لا ينتظر السائرون في الغداة السائرين في الرواح للاشتياق إلى البلاد أخذنا نتحدث بفنون الأحاديث وأنواعها ، وفي حال أخذنا بأطراف الأحاديث أخذت المطايا في سرعة السيل السلس المتتابع الشبيه بسيل الماء في تتابعه وسرعته ( قوله : دقاق الحصى ) الدقاق :
بضم الدال بمعنى الدقيق فهو اسم مفرد ، ولا يجوز أن يكون بكسرها على أنه جمع دقيق ككريم وكرام - كما قيل ؛ لأن جمع فعيل على فعال خاصّ بالعاقل - كما في عبد الحكيم .
( قوله : حثيثا ) أي : مسرعا ، يقال : ولّى حثيثا أي : مسرعا حريصا - قاله الفنرى .
( قوله : وسلاسة ) أي : سهولة ( قوله : والشبه ) أي : ووجه الشبه وهو قطع المسافة بسرعة ( قوله : عامّىّ ) أي : يعرفه الخاصة والعامّة . . .
( قوله : إذ أسند الفعل ) يعنى المجازى وهو سالت المستعار لسارت ، وهذا علّة لمحذوف أي : وإنما كانت الاستعارة العامية هنا متصرفا فيها بما صارت به غريبة ؛ لأنه أسند الفعل ( قوله : دون المطى ) أي : الذي حقه أن يسند إليه ( قوله : وأعناقها ) أي : ودون أعناقها ( قوله : حتى أفاد ) أي : ذلك الإسناد ( وقوله : أنه ) أي : الحال والشأن أي : حتى أفاد ذلك الإسناد أن الأباطح امتلأت من الإبل ؛ وذلك لأن نسبة الفعل الذي هو صفة الحال إلى المحلّ تشعر بشيوعه في المحلّ وإحاطته بكله ، وتوضيح ذلك : أن السيلان المستعار للسير حقه أن يسند للمطى ؛ لأنها هي التي تسير ، فأسنده الشاعر للأباطح التي هي محلّ السير فهو من إسناد الفعل لمحلّه إشارة إلى كثرة الإبل وأنها ملأت الأباطح ؛ لأن نسبة الفعل الذي هو صفة الحال إلى المحلّ تشعر بشيوع الحالّ في المحلّ وإحاطته بكله ، فلا يسند الجريان للنهر ، إلا إذا امتلأ النهر من الماء وكذا لا يقال : سارت الأباطح ، إلا إذا امتلأت بالسائر فيها ؛ لأنه قد جعل كل محل منها سائرا لاشتماله على ما هو سائر فيه ،