تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بخلافه ثمة . فإن قلت : قد تقرر في غير هذا الفن أن جزء الماهية لا يختلف بالشدة والضعف ، فكيف يكون جامعا ، والجامع يجب أن يكون في المستعار منه أقوى ؟ قلت : امتناع الاختلاف إنما هو . . .
شرح
ملحوظ ضمنا فكان استعارة ( قوله : بخلافه ثمة ) أي : بخلاف استعمال المرسن في الأنف فإن التشبيه غير ملاحظ فيه ، وإنما لوحظ فيه الإطلاق والتقييد حيث استعمل اسم المقيد في المطلق فكان مجازا مرسلا ( قوله : فإن قلت . . إلخ ) هذا وارد على قول المصنف ؛ لأن الجامع إما داخل في مفهوم الطرفين ، وحاصله : أن الحكم بدخول الجامع في الطرفين مخالف لما تقرر في فن الحكمة من أن جزء الماهية لا يختلف بالشدة والضعف ، ومعلوم أن الجامع في الاستعارة يجب أن يكون في المستعار منه أقوى منه في المستعار له ، فالدخول في مفهوم الطرفين يقتضى عدم التفاوت وكونه جامعا يقتضى التفاوت ، وهل هذا إلا جمع بين متناقضين والجمع بينهما باطل ؟ ! فما أدى إلى ذلك وهو كون الجامع داخلا في مفهوم الطرفين باطل ( قوله : في غير هذا الفن ) المراد بذلك الغير فن الحكمة ، ( وقوله : إن جزء الماهية ) أي : كالحيوانية والناطقية بالنسبة للإنسان ( وقوله : لا يختلف . . إلخ ) أي : لامتناع التشكك في الذاتيات ، فالحيوانية التي في زيد ليست أقوى منها حالة كونها في عمرو ، وكذلك الناطقية ، بل التي في زيد مساوية للّتى في عمرو ( قوله : والجامع يجب . . إلخ ) جملة حالية ( وقوله : أقوى ) أي من نفسه حالة كونه في المستعار له وإنما وجب ذلك لتكون الاستعارة مقيدة وقيد بالمستعار منه ليخرج التشبيه فإنه لا يجب فيه كون الجامع أقوى في أحد الطرفين ؛ لأن التشبيه قد يقصد به بيان الحال وهذا يكفى فيه مساواة الطرفين في الجامع ( قوله : قلت : امتناع الاختلاف . . إلخ ) حاصل هذا الجواب : أن امتناع الاختلاف بالشدة والضعف في أجزاء الماهية ليس مطلقا ، بل بالنسبة للماهية الحقيقية - وهي المركبة من الذاتيات - لا الاعتبارية أي : التي اعتبروا لها مفهوما مركبا من أمور غير ذاتيات لها ، والماهية المفهومة من اللفظ لا يجب أن تكون ماهية حقيقية ، بل تارة تكون حقيقية فلا تختلف أجزاؤها بالشدة والضعف ، فلا يصح أن يكون الجامع داخلا في مفهوم الطرفين