والفرق بين هذا وبين إطلاق المرسن على الأنف مع أن في كلّ من المرسن والتقطيع خصوص وصف ليس في الأنف وتفريق الجماعة - هو أن خصوص الوصف الكائن في التقطيع مرعى في استعارته لتفريق الجماعة ، بخلاف خصوص الوصف في المرسن . والحاصل : أن التشبيه هنا منظور . . .
شرح
( قوله : والفرق بين هذا ) أي : إطلاق التقطيع على تفريق الجماعة ، حيث جعل استعارة ( قوله : وبين إطلاق المرسن على الأنف ) أي : على أنف الإنسان حيث جعل مجازا مرسلا ( قوله : خصوص وصف ) أي : وصفا خاصّا ( وقوله : ليس في الأنف ) أي : ليس في أنف الإنسان ، وهذا راجع لقوله : في المرسن ( وقوله : وتفريق الجماعة ) راجع لقوله : والتقطيع ، وأصل العبارة : مع أن في المرسن وصفا خاصا ليس في أنف الإنسان ، وكذلك في التقطيع وصف خاصّ ليس في تفريق الجماعة ، وقد علمت أن الوصف الخاصّ في المرسن كونه أنفا لبهيمة يجعل فيه الرسن ، ولا شك أن هذا غير موجود في أنف الإنسان ، والوصف الخاصّ في التقطيع التزاق الأجسام التي زال اجتماعها ، ولا شك أن هذا غير موجود في تفريق الجماعة لما علمت أن التفريق : إزالة الاجتماع بين الأجسام غير الملتزقة ( قوله : هو أن خصوص الوصف . . إلخ ) هذا خبر عن قوله : والفرق ، وتوضيح ذلك : أن الاستعارة تعتمد التشبيه ، والتشبيه الذي تبنى عليه الاستعارة يقتضى قوة المشبه به عن المشبه في وجه الشبه ، فالوصف الخاصّ الكائن في التقطيع لما روعى ولوحظ صار التقطيع بمراعاته أقوى من التفريق في إزالة الاجتماع ، فصح أن يشبه التفريق - الذي هو أضعف - بالتقطيع - الذي هو أقوى - ويدعى أنه من أفراده واستعارة اسمه له ، وأما الوصف الخاص الذي في المرسن لما لم يلاحظ ، وإنما لوحظ الإطلاق والتقييد لم يكن استعارة ، بل مجازا مرسلا لعدم التشبيه ، فلو لوحظ ذلك الوصف الخاص بحيث يجعل المرسن مشبها به لأجل ذلك الوصف لكان أيضا استعارة كما أن الوصف في التقطيع إذا لم يلاحظ كان مجازا مرسلا أيضا ، وربما أوهم كلام الشارح أن كون المرسن مجازا مرسلا ، وأن كون التقطيع استعارة أمر لازم وليس كذلك .
( قوله : والحاصل ) أي : وحاصل الفرق بين التقطيع والمرسن ( قوله : أن التشبيه ) أي : أن المشابهة التي هي علاقة الاستعارة ، فاندفع ما يقال : إن الاستعارة مبنية على تناسى التشبيه ( قوله : هنا ) أي في استعارة التقطيع لتفريق الجماعة ( قوله : منظور ) أي :